فناولنه حديدة وقلن له : افصد لنا ، فقام إلى ناقة فعقرها ، فأوجعنه ضربا ، فقال : هذا فزدى ، أي فصدى ، وأكثر ما سمعناه « فصد له » بإسكان الصّاد ؛ كما قال الرّاجز :
* لو عصر منه المسك والبان انعصر « 1 » *
* * *
« 1518 » - قولهم : لو ترك القطا لنام
يضرب مثلا للرجل يستثار للظّلم فيظلم . وأصله أن منذر بن امرئ القيس تزوّج هندا بنت عمرو بن جحر آكل المرار ، وقيل : هندا ابنة الحارث ابن عمرو ، عمّة امرئ القيس بن جحر ، فولدت له عمرو بن المنذر ، والمنذر الأصغر ، ثم طلّقها وتزوّج أمامة بنت سلمة بن الحارث ، فولدت له عمرا ، فلما ملك عمرو بن هند استعمل أخويه لأمّه ، وقطع عمرو بن أمامة ، فلحق بملك اليمن ، وسأله أن يبعث معه جندا يقاتل بهم أخاه عن نصيبه من ملك أبيه ، فقال : اختر من شئت ، فاختار مراد ، فسرّحهم معه ، وأمّر عليهم هبيرة بن عمرو المكشوح ، فنزل واديا يقال له : قضيب ، فتلاومت مراد ، وقالوا : تركنا أموالنا وديارنا ، وتبعنا هذا الأنكد ، فتمارض هبيرة وشرب ماء الرّفّة ، وهي التّبن ، فاصفرّ لونه ، ثم شرب المغرة « 2 » ، فبعث إليه عمرو بطبيب ، فرآه يقيئ الدّم ، فكشحه ، أي كواه على كشحه ، فسمّى
هامش
( 1 ) اللسان ( فصد ) بنسبته إلى أبى النجم الراجز .
( 1518 ) - الفاخر 145 ، فصل المقال 305 ، الميداني 2 : 82 ، المستقصى 292 ، اللسان ( قطا ) الحيوان 5 : 578
( 2 ) المغرة : طين أحمر يصبغ به .