لا يندمل جرحه ، والنّصول تغيب في الجوف فتنزع ، والقول إذا وصل إلى القلب لا ينزع ، ولكلّ حريق مطفئ ؛ للنار الماء ، وللسّم الدواء ، وللحزن الصبر ، وللعشق الفرقة ، ونار الحقد لا تخبو أبدا ، ونحو ذلك قول البحترىّ :
وما خرق السّفيه وإن تعدّى * بأبلغ فيك من حقد الحليم « 1 »
متى أحرجت ذا كرم تخطّى * إليك بمثل أفعال اللّئيم
وقال الأخطل في معنى قول طرفة :
حتى أقرّوا وهم منّى على مضض * والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر « 2 »
* * *
[ 853 ] - قولهم : رويد الشّعر يغبّ
يضرب مثلا للمكروه يتبيّن أثره بعد وقوعه واستمراره ، أي انظر كيف عاقبة الشّعر في المدح والذّم إذا جرى على ألسنة الرّواة ، وسارت به الرّفاق في كلّ واد ، ونحوه قولهم : دع الرّأى يغبّ ، فإن غبوبه يكشف للمرء عن فصّه .
* * *
[ 854 ] - قولهم : الرّثيئة تفثأ الغضب
يضرب مثلا لحسن موقع المعروف وإن كان يسيرا . وأصله أنّ رجلا غضب على قوم ، فأتاهم للإيقاع بهم ، فسقوه رثيئة ، فسكن غضبه وكفّ .
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 267
( 2 ) ديوانه 105 ، وروايته : « حتى استكانوا » .
[ 853 ] - الميداني 1 : 194 ، المستقصى 221
[ 854 ] - فصل المقال 205 ، الميداني 1 : 2 ، المستقصى 162 ، اللسان ( رثأ ) .