ويراد بالمثل الحثّ على المشاورة ومجانبة الاستبداد . ولكلّ شيء مادّة ، ومادّة العقل التجربة والمشهورة . وقد أحسن الشاعر في قوله :
خليلىّ ليس الرّأى في صدر واحد * أشيرا علىّ اليوم ما تريان
وقالت الرّوم : نحن لا نملّك من يستشير ، [ وقالت الفرس : نحن لا نملّك من لا يستشير ] « 1 » .
* * *
[ 119 ] - قولهم : أتى أبد على لبد
والأبد : الدّهر ، ويقال : لا أفعل ذاك أبد الأبيد ، والأبيد تبع للأبد ؛ يضرب مثلا للشيء القديم ، ولبد : النّسر السابع من نسور لقمان بن عاد ، وكان يأخذ النّسر صغيرا فيما زعموا فيربّيه حتى يكبر ، فإذا مات أخذ نسرا آخر ، حتى استكمل عمر سبعة أنسر ، وكان لبد سابعا « 2 » .
ويقال : إن النّسر يعيش أربعمائة سنة . قالوا : وكان لما ضعف بصره يميّز بين الذّكر والأنثى من ولد الذّرّ ، ويبصر أثر الذرّة السوداء في الليلة المظلمة [ على الصفا ] « 3 » وهذا من أكاذيبهم ؛ قال النابغة :
* أخنى عليها الّذى أخنى على لبد * « 4 »
وجمع الأبد : آباد ، وشيء مؤبّد : دائم .
هامش
[ 119 ] - فصل المقال 365 ، الميداني 1 : 290 ، المستقصى 18 ، اللسان ( أبد - لبد ) .
( 1 ) تكملة من ص ، ه .
( 2 ) ص ، ه : « سابعها » .
( 3 ) تكملة من ص ، ه .
( 4 ) ديوانه 17 ، وصدره :* أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا *