شرح
يوما يمشى ووراءه قوم من كبار المهاجرين فالتفت فرآهم فخروا على ركبهم هيبة له ، فبكى عمر رضى اللّه عنه وقال : اللهم إنك تعلم أنى أخوف لك منهم فاغفر لي .
وكان العمرى قد خرج إلى الكوفة إلى الرشيد ليعظه وينهاه فوقع الرعب في عسكر الرشيد لما سمعوا بنزوله حتى لو نزل بهم عدو مائة ألف نفس لما زادوا على ذلك . وكان الحسن لا يستطيع أحد أن يسأله هيبة له وكان خواص أصحابه يجتمعون ويطلب بعضهم من بعض أن يسألوه عن المسألة فإذا حضروا مجلسه لم يجسروا على سؤاله حتى ربما مكثوا على ذلك سنة كاملة هيبة له . وكذلك كان مالك بن أنس يهاب أن يسأل حتى قال فيه القائل :يدع الجواب ولا يراجع هيبة * والسائلون نواكس الأذقاننور الوقار وعز سلطان التقى * فهو المهيب وليس ذا سلطانوكان يزيد العقيلي يقول : من أراد بعلمه وجه اللّه تعالى أقبل اللّه عليه بوجهه وأقبل بقلوب العباد عليه ، ومن عمل لغير اللّه صرف اللّه وجهه وصرف قلوب العباد عنه .
وقال محمد بن واسع : إذا أقبل العبد بقلبه على اللّه أقبل اللّه عليه بقلوب المؤمنين .
وقال أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه : طلقت الدنيا ثلاثا بتا لا رجعة لي فيها وصرت إلى ربى وحدى وناديته بالاستعانة إلهي أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك ، فلما عرف صدق الدعاء من قلبي واليأس من نفسي كان أول ما ورد على من إجابة الدعاء أن أنساني نفسي بالكلية ، ونصب الخلائق بين يدي مع إعراضى عنهم ، وكان يزار من البلدان ، فلما رأى ازدحام الناس عليه قال :وليتني صرت شيئا * من غير شيء أعداأصبحت للكل مولى * لأنثى لك عبدا