تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
بالنفس إطراء أن تذمها على الملأ كأنك تريد بذمها زينتها وذلك عند اللّه سفه . ( فصل ) وقد تبين بما ذكرنا أن حب المال والرئاسة والحرص عليهما يفسد دين المرء حتى لا يبقى منه إلا ما شاء اللّه كما أخبر بذلك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأصل محبة المال والشرف حب الدنيا وأصل حب الدنيا اتباع الهوى . قال وهب بن منبه : من اتباع الهوى الرغبة في الدنيا ، ومن الرغبة فيها حب المال والشرف ، ومن حب المال والشرف استحلال المحارم ، وهذا كلام حسن فإنه إنما عتب على صاحب المال والشرف الرغبة في الدنيا ، وإنما تحصل الرغبة في الدنيا من اتباع الهوى لأن الهوى داع إلى الرغبة في الدنيا وحب المال والشرف فيها ، والتقوى تمنع من اتباع الهوى وتردع من حب الدنيا . قال اللّه تعالى :فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوىوقد وصف اللّه تعالى أهل النار بالمال والسلطان في مواضع من كتابه فقال تعالىوَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْوَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْيا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْهَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْواعلم أن النفس تحب الرفعة والعلو على أبناء جنسها ، ومن هذا نشأ الكبر والحسد ، ولكن العاقل ينافس في العلو الدائم الباقي الذي فيه رضوان اللّه وقربه وجواره ، ويرغب عن العلو الفاني الزائل الذي يعقبه غضب اللّه وسخطه وانحطاط العبد وسفوله وبعده عن اللّه وطرده عنه ، فهذا العلو الفاني الذي يذم وهو العتو والتكبر في الأرض بغير الحق . وأما العلو الأول والحرص عليه فهو محمود . قال اللّه تعالىوَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَوقال الحسن : إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة . وقال وهيب بن الورد : إن استطعت