وروى عبد الرزاق عن أبيه قال : قلت لوهب بن منبه : كنت ترى الرؤيا فتخبرناها ، فلا نلبث أن تراها كما وصفت ؟ قال ذهب ذلك عنى مذ وليت القضاء قال عبد الرزاق حدثت معمرا بهذا الحديث فقال : والحسن مذ ولى القضاء لم يحمدوا فهمه .
وأخبرنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو طالب محمد بن زكريا ببيت المقدس قال حدثنا إبراهيم بن معاوية القيسارانى قال حدثنا محمد بن يونس الفريابي قال سمعت سفيان الثوري يقول : كان خيار الناس وأشرافهم والمنظور إليهم في الدين الذين يقومون إلى هؤلاء فيأمرونهم وينهونهم يعنى الأمراء ، وكان آخرون يلزمون بيوتهم ليس عندهم ذلك فكانوا لا ينتفع بهم ولا يذكرون ، ثم بقينا حتى صار الذين يأتونهم . فيأمرونهم شرار الناس ، والذين لزموا بيوتهم ولم يأتوهم خيار الناس .
شرح
فلانا فيحبه جبريل ، ثم يحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ) والحديث معروف وهو مخرج في الصحيح وبكل حال فطلب شرف الآخرة يحصل معه شرف في الدنيا وإن لم يرده صاحبه ولم يطلبه ، وطلب شرف الدنيا لا يجامع شرف الآخرة ولا يجتمع معه . والسعيد من آثر الباقي على الفاني كما في حديث أبي موسى رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال ( من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ) خرجه الإمام أحمد وغيره . وما أحسن ما قال أبو الفتح :أمران مفترقان لست تراهما * يتشوفان لخلطة وتلاقطلب المعاد مع الرئاسة والعلى * فدع الذي يفنى لما هو باقإلى هنا تم كلام الحافظ زين الدين بن رجب على حديث ( ما ذئبان جائعان أرسلا . . ) الخ . والحمد للّه وصلى اللّه على نبينا محمد وآله وصحبه والعاملين بشرعه إلى يوم الدين