شرح
من شرف التقوى وهيبة الخلق لهم في الظاهر ، ومن حلاوة المعرفة والإيمان والطاعة في الباطن وهي الحياة الطيبة التي وعدها اللّه لمن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ، وهذه الحياة الطيبة لم يذقها الملوك في الدنيا ولا أهل الرئاسات والحرص على الشرف ، كما قال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف . ومن رزقه اللّه ذلك اشتغل به عن طلب الشرف الزائل والرئاسة الفانية . قال اللّه تعالىوَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌوقالمَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاًوفي بعض الآثار : يقول اللّه عز وجل ( أنا العزيز فمن أراد العزة فليطع العزيز ، ومن أراد عز الدنيا والآخرة فعليه بالتقوى ) كان حجاج بن أرطاة يقول : قتلني حب الشرف ، فقال له سوار : لو اتقيت اللّه شرفت . وفي هذا المعنى شعر :ألا إنما التقوى هي العز والكرم * وحبك للدنيا هو الذل والسقموليس على عبد تقى نقيصة * إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجموقال صالح الباجي : الطاعة إمرة والمطيع للّه أمير مؤمر على الأمراء ألا ترى هيبته في صدورهم إن قال قبلوا وإن أمر أطاعوا ، ثم يقول : يحق لمن أحسن خدمتك ومننت عليه بمحبتك أن تذلل له الجبابرة حتى يهابوه لهيبته في صدورهم من هيبتك في قلبه وكل الخير من عندك بأوليائك . وقال بعض السلف الصالح : من أسعد بالطاعة من مطيع إلا وكل الخير في الطاعة ألا وإن المطيع للّه ملك في الدنيا والآخرة . وقال ذو النون : من أكرم وأعز ممن انقطع إلى من ملك الأشياء بيده .
دخل محمد بن سليمان أمير البصرة على حماد بن سلمة وقعد بين يديه يسأله فقال له يا أبا سلمة ما لي كلما نظرت إليك ارتعدت فرقا منك ؟ قال لأن العالم إذا أراد بعلمه وجه اللّه خافه كل شيء . وإن أراد أن يكثر به الكنوز خاف من كل شيء . ومن هذا قول بعضهم : على قدر هيبتك للّه يخافك الخلق ، وعلى قدر محبتك للّه يحبك الخلق ، وعلى قدر اشتغالك باللّه تشتغل الخلق بأشغالك . وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه