بالعقيق وقرأ لأبي عمرو ، وحفظ قصيدة ابن زريق ، فقد استكمل الظرف ، وهي :
لا تعذليه فإنّ العذل يوجعه * قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدّا أضرّ به * من حيث قدّرت أن الّلوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا * من عنفه فهو مضنى القلب موجعه
قد كان مضطلعا بالبين يحمله * فضلّعت بخطوب البين أضلعه
يكفيه من لوعة التّفنيد أنّ له * من النوى كلّ يوم ما يروّعه
ما آب من سفر إلا وأزعجه * رأي إلى سفر بالرغم يتبعه
كأنما هو في حلّ ومرتحل * موكل بفضاء الأرض يذرعه
إذا الزّماع أراد في الرحيل غنى * ولو إلى السّند أضحى وهو يزمعه
تأبى المطامع إلّا أن تجشّمه * للرزق كدّا ، وكم ممّن يودّعه !
وما مجاهدة الإنسان واصلة * رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه
واللّه قسّم بين النّاس رزقهم * لم يخلق اللّه مخلوقا يضيّعه
لكنهم ملئوا حرصا فلست ترى * مسترزقا وسوى الغايات تقنعه
والحرص في المرء - والأرزاق قد قسمت * بغي ، ألا إنّ بغي المرء يصرعه
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه * حقّا ويطمعه من حيث يمنعه
استودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودّعته وبودّي لو يودّعني * طيب الحياة وأني لا أودّعه
كم قد تشفّع بي ألّا أفارقه * وللضرورات حال لا تشفّعه
وكم تشبّث يوم بي الرحيل ضحى * وأدمعي مستهلّات وأدمعه
لا أكذب اللّه ثوب العذر منخرق * عنيّ بفرقته لكني أرقعه
إنّي أوسّع عذري في جنايته * بالبين عنه ، وقلبي لا يوسّعه
أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته * كذاك من لا يسوس الملك يخلعه
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا * شكر عليه فإنّ اللّه ينزعه
إعتفت من وجه خلّي بعد فرقته * كأسا أجرّع منها ما أجرّعه
كم قائل لي ذنب البين قلت له * الذّنب واللّه ذنبي لست أدفعه
ألّا أقمت فكان الرشد أجمعه * لو أنني يوم بان الرشد أتبعه
إني لأقطع أيامي وأنفدها * بحسرة منه في قلبي تقطعه