مدح مطيع بن أياس معن بن زائدة ، فقال له معن : إن شئت مدحتك وإن شئت أثبتك ، فاستحى من اختيار الثوب وكره اختيار المدح فقال :
ثناء من أمير خير كسب * لصاحب مغنم وأخي ثراء
ولكنّ الزمان يرى عظامي * وما مثل الدراهم من دواء !
فأمر له بألف دينار .
ولمّا قدم معن بن زائدة أتاه الناس ، فأتاه ابن أبي حفصة ، فإذا المجلس غاصّ بأهله ، فدقّ بعصاه الباب ثم قال :
وما أحجم الأعداء عنك تقيّة * عليك ، ولكن لم يروا فيك مطمعا
له راحتان : الجود والحتف فيهما * أبى اللّه إلا أن يضرّ وينفعا
فقال معن : تحكّم يا أبا السمط ، فقال : عشرة آلاف ، فقال معن : ونزيد لك ألفا .
أتى أعرابيّ إلى معن بن زائدة ومعه نطع فيه صبيّ حين ولد ، فاستأذن عليه ، فلمّا دخل جعل الصبيّ بين يديه وقال :
سمّيت معنا بمعن ثم قلت له * هذا سميّ فتى في الناس محمود
أنت الجواد ومنك الجود نعرفه * ومثل جودك فينا غير معهود
أمست يمينك من جود مصوّرة * لا بل يمينك منها صورة الجود
قال : كم الأبيات ؟ قال : ثلاثة ، قال : أعطوه ثلاثمائة دينار ، ولو كنت زدتنا لزدناك ، قال : حسبك ما سمعت وحسبي ما أخذت .
* * *
قصيدة ابن زريق
أخبرنا الشيخ الجليل ، العدل الأصيل ، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن غانم بن وافد المهديّ : قال أخبرنا المشايخ الثلاثة : الإمام فخر الدين أبو الحسن علي بن عبد الواحد البخاريّ ، وأبو العباس أحمد بن شيبان بن ثعلب الشيباني ، وأمّ حميد زينب بنت مكي بن عليّ بن كامل الحرانيّ ، قال أخبرنا أبو حفص عمر بن عمر بن محمد بن أبي نصر الحميديّ ، قال : أنشدني أبو غالب محمد بن سهل النحويّ الواسطيّ المعروف بابن بشران بواسط قال :
أنشدني الأمير أبو الهيجاء محمد بن عمران بن شاهين قال : أنشدني عليّ بن زريق الكاتب البغداديّ لنفسه هذه القصيدة إلى آخرها ، وقد أنشدنيها جماعة بالمغرب . وقال لي أبو محمد عليّ بن أحمد بن سعيد وغيره : يقال من تختّم