وقال ابن الساعاتي [ رحمه اللّه ] « 1 » :
عفت القريض فلا أسمو له أبدا * حتّى لقد عفت أن أرويه في الكتب
هجرت نظمي له لا من مهانته * لكنّها خيفة من حرفة الأدب
قلت : وما برح الزّمان مولعا بخمول أهل الأدب وخمود نارهم : كان الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين يوسف من كبار أهل الأدب ، وكان حسن السّيرة متديّنا ، قلّ أن عاقب على ذنب ، وله المناقب الجميلة ، وكان أكبر إخوته - ومع كمال صفاته وآدابه « 2 » التي سارت بها الرّكبان - ما صفا له الدهر ، ولا هنىء بالملك بعد أبيه السّلطان صلاح الدين رحمه اللّه تعالى . لبث مدّة يسيرة بدمشق المحروسة ، ثم حضر إليه عمّه أبو بكر العادل وأخوه الملك العزيز عثمان ، فأخرجاه من ملكه بدمشق إلى صرخد ، ثمّ جهّزاه إلى سميساط ، وفي ذلك كتب إلى الإمام الناصر ببغداد [ يقول هذا الشعر ] « 3 » :
مولاي إنّ أبا بكر وصاحبه * عثمان قد منعا بالسّيف حقّ علي « 4 »
فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقي * من الأخر ما لاقى من الأول
فكتب الناصر الجواب ؛ ولكنّ الفرق مثل الصّبح :
وافى كتابك يا بن يوسف معلنا * بالصّدق يخبر أنّ أصلك طاهر
غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن * بعد النّبيّ له بيثرب ثائر
فاصبر فإنّ غدا عليه حسابهم * وابشر ، فناصرك الإمام النّاصر
ولم ينصره الإمام الناصر ، بل توفّي فجأة بسميساط رحمه اللّه تعالى .
ومن شعره ، ما ذكره ابن واصل في « مفرّج الكروب » [ قال رحمه اللّه تعالى ] « 5 » :
يا من يسوّد شعره بخضابه * لعساه من أهل الشّبيبة يحصل
ها ، فاختضب بسواد حظّي مرّة * ولك الأمان بأنّه لا ينصل « 6 »
قلت : ومثله الملك الناصر داود ابن الملك المعظم ، وكان داود - صاحب
هامش
( 1 ) ب ، د . « فتنقصة » ، والبيتان نسيهما ابن خلكان في ترجمة عبد اللّه بن المعتز ( 1 / 258 ) إلى علي بن محمد بن بسام .
( 2 ) ب ، ج ، د : « وأدواته » .
( 3 ) تكملة من ج .
( 4 ) ب ، ج : « قد غضبا » .
( 5 ) مفرج الكروب 3 / 69 .
( 6 ) لا ينصل : لا يخرج عنه خضابه .