ترجمة المعتزلة
المعتزلة : طائفة من المسلمين ، يرون أنّ أفعال الخير من اللّه ، وأفعال الشّر من الإنسان ، وأن القرآن مخلوق محدث ليس بقديم ، وأنّ اللّه تعالى غير مرئيّ يوم القيامة ، وأن المؤمن إذا ارتكب الذنب مثل الزّنا وشرب الخمر كان في منزلة بين منزلتين - يعنون بذلك أنّه ليس بمؤمن ولا كافر - وأن إعجاز القرآن في الصّرفة - لا أنّه في نفسه معجز ، ولو لم يصرف اللّه العرب عن معارضته لأتوا بما يعارضه ، وأن من دخل النّار لم يخرج منها .
وإنما سمّوا معتزلة لأن واصل بن عطاء « 1 » كان يجلس إلى الحسن البصريّ رضي اللّه عنه ، فلمّا ظهر الخلاف ، وقالت الخوارج بكفر مرتكب الكبيرة « 2 » ، وقالت الجماعة بأنّهم مؤمنون وإن فسقوا بالكبائر ، خرج واصل عن الفريقين ، وقال : إنّ الفاسق من هذه الأمّة لا مؤمن ولا كافر ، بل هو في منزلة بين منزلتين ، فطرده الحسن رضي اللّه عنه عن مجلسه ، فاعتزل عنه ، فقيل لأتباعه : « معتزلة » .
ولم يزل مذهب الاعتزال ينمو إلى أيام الرشيد . فظهر بشر المرّيسيّ ، وأحضر الشافعيّ مكبّلا في الحديد ، فسأله بشر ، والسؤال : ما تقول يا قرشيّ في القرآن ؟
فقال : إيّاي تعني ! قال : نعم ، قال : مخلوق ؛ فخلّى عنه . وأحسّ الشافعيّ رضي اللّه عنه بالشّرّ ، وأن الفتنة تشتدّ في إظهار القول بخلق القرآن ، فهرب من بغداد إلى مصر .
ولم يقل الرشيد رحمه اللّه بخلق القرآن ، فكان الأمر بين أخذ وترك إلى أن ولي المأمون ، فقال بخلق القرآن ، وبقي يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى في الدعوة إلى ذلك ، إلى أن قوي عزمه في السنة التي مات فيها . وطلب الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، فأخبر في الطريق أنه توفّي . فبقي الإمام محبوسا بالرّقّة حتّى بويع المعتصم ، فأحضر إلى بغداد ، وعقد له مجلس للمناظرة ؛ وفيه عبد الرحمن بن إسحاق والقاضي أحمد بن أبي دواد ، وغيرهما ، فناظروه ثلاثة أيّام فلم يقطع في بحث ، وسفّه أقوال الجميع ، فأمر به فضرب بالسّياط إلى أن أغمي عليه ، ورمي على باريّة « 3 » وهو مغشيّ
هامش
( 1 ) هو واصل بن عطاء ، رأس المعتزلة ، ومن أئمة البلغاء والمتكلمين .
( 2 ) في أ : « الكبائر » .
( 3 ) البارية : الحصير المنسوج .