حفص عمر بن الورديّ رحمه اللّه تعالى إلى دمشق المحروسة في أيام قاضي القضاة نجم الدّين بن صصرى الشّافعيّ تغمّده اللّه تعالى برحمته ورضوانه ، فأجلسه في صفّة الشّهود المعروفة بالشباك ، وكان الشيخ زين الدّين يلبس زيّ أهل المعرّة ، فاستزراه الشّهود ، فحضر كتاب مشترّى ، فقال بعضهم : اعطوه للمعرّيّ يكتبه ، فقال الشّيخ زين الدين المذكور : ترسمون « 1 » أكتبه نظما أو نثرا ؟ فزاد استهزاؤهم ، فقالوا : نظما ، فأخذ القرطاس وكتب :
بسم إله الخلق هذا ما اشترى * محمّد بن يونس بن سنقرا
من مالك بن أحمد بن الأزرق * كلاهما قد عرفا من جلّق
فباعه قطعة أرض واقعه * بكورة الغوطة وهي جامعه
بشجر مختلف الأجناس * والأرض في البيع مع الغراس
وذرع هذي الأرض بالذّراع * عشرون في الطّول بلا نزاع
وذرعها في العرض أيضا عشره * وهو ذراع باليد المعتبرة
وحدّها من قبلة ملك التّقي * وحائز الرّوميّ حدّ المشرق
ومن شمال ملك أولاد علي * والغرب ملك عامر بن جهبل
وهذه تعرف من قديم * بأنّها قطعة بنت الرّومي
بيعا صحيحا لازما شرعيّا * ثم شراء قاطعا مرعيّا
بثمن مبلغه من فضّه * وازنة جيّدة « 2 » مبيضّه
جارية للنّاس في المعاملة * ألفان منها النّصف ألف كامله
قبضها البائع منه وافيه * فعادت الذّمّة منه خاليه
وسلّم الأرض إلى من اشترى * فقبض القطعة منه وجرى
بينهما بالبدن التّفرّق * طوعا فما لأحد تعلّق
ثم ضمان الدّرك المشهور * فيه على بائعه المذكور
وأشهدا عليهما بذاك في * رابع عشر رمضان الأشرف
من عام سبعمائة وعشره * من بعد خمس تلوها للهجرة
والحمد للّه وصلّى ربيّ * على النّبيّ وآله والصّحب
يشهد بالمضمون من هذا عمر * ابن المظفّر المعرّي إذ حضر
هامش
( 1 ) ج : « ترسموا » .
( 2 ) ج : « جديدة » .