وكان يقول : ما اتّكلت في مكاتبتي إلّا على ما يتخيله خاطري ، ويجيش في صدري ، إلّا قولي : « وصار ما يحرزهم يبرزهم ، وما كان يعقلهم يعتقلهم » ؛ وقولي من أخرى : « فأنزلوه من معقل إلى عقّال ، وبدّلوه آجالا من آمال » ، فإني ألممت بقولي « آجالا من آمال » بقول مسلم بن الوليد الأنصاريّ المعروف بصريع الغواني :
موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنّه أجل يسعى إلى أمل « 1 »
وفي المعقل والعقّال بقول أبي تمام « 2 » :
فإن باشر الإصحار فالبيض والقنا * قراه وأحواض المنايا مناهله
وإن يبن حيطانا عليه فإنّما * أولئك عقّالاته لا معاقله « 3 »
وإلّا فأعلمه بأنّك ساخط * عليه فإنّ الخوف لا شكّ قاتله
ومن رقيق شعره حين أحضر لمناظرته أحمد بن المدبّر ، فقال له ارتجالا :
صدّ عنّي ، وصدّق الأقوالا * وأطاع الوشاة والعذّالا
أتراه يكون شهر صدود * وعلى وجهه رأيت الهلالا !
فطرب المتوكّل واهتزّ ، وخلع عليه .
ومن رقيق شعره أيضا قوله :
دنت بأناس عن ثناء زيارة * وشطّ بليلى عن دنوّ مزارها
وإنّ مقيمات بمنعرج اللّوى * لأقرب من ليلى وهاتيك دارها
* * *
الحسن بن وهب
سئل عن مبيته فقال : شربت البارحة على عقد الثّريّا ونطاق الجوزاء ، فلمّا تنبّه الصّبح نمت فلم أستيقظ إلّا بلبسي قميص الصّبح .
* * *
بديع الزمان الهمدانيّ
الحمد للّه الذي بيّض القار وسمّاه الوقار ، وعسى اللّه أن يغسل الفؤادكما غسل السّواد .
هامش
( 1 ) ديوانه : 9 .
( 2 ) ديوانه : 3 / 28 .
( 3 ) العقالات : جمع عقال ، وهو داء يعرض للخيل ، يعقلها عن الجري ، والمعاقل : جمع معقل ، وهو الحصن ، وأصله في أعلى الجبل .