تحفة من فرائد كتاب الإنشاء عبد الحميد الكاتب
قال عبد الحميد كاتب مروان آخر ملوك بني أمية : لو كان الوحي ينزل على أحد بعد الأنبياء لنزل على كتّاب الإنشاء . وقال : البلاغة هي ما رضيته الخاصّة ، وفهمته العامّة . ومن كلامه : خير الكلام ما كان فحلا ومعناه بكرا .
* * *
إسماعيل بن صبيح كاتب الرشيد
كتب إلى يحيى بن خالد : في شكر ما تقدّم من إحسانك شاغل عن استبطاء ما تأخّر منه .
جمع من الشكر والاستزادة بأبلغ عبارة ، وأوجز .
* * *
عمرو بن مسعدة كاتب المأمون
كتب إليه : كتابي هذا وأجناد أمير المؤمنين على أحسن ما تكون عليه طاعة جند تأخّرت أرزاقهم ، واختلّت أحوالهم . فقال المأمون لأحمد بن يوسف : للّه درّ عمرو ، ما أبلغه ! ألا ترى إلى إدماجه المسألة في الإخبار ، وإغنائه عن الإكثار !
* * *
إبراهيم الصوليّ كاتب المعتصم والواثق والمتوكّل
كان يقول : المتصفّح للكتاب أبصر بمواقع الخلل من منشئه . وكان يقول : الخبز ليومه ، والطّبيخ لساعته ، والنّبيذ لسنته .
ومن بديع نثره ، ما كتبه عن أمير المؤمنين إلى بعض الخارجين يتهدّدهم ويتوعّدهم : أمّا بعد ، فإنّ لأمير المؤمنين أناة ، فإن لم تغن عقّب بعدها وعيدا ، فإن لم يغن أغنت عزائمه والسّلام .
وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع ، وينشأ منه بيت شعر ، وهو :
أناة فإن لم تغن عقّب بعدها * وعيدا ، فإن لم يغن أغنت عزائمه