تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمثيل والمحاضرة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

ذم الفقر

الفقر مجمع العيوب . الفقر كنز البلاء . القلّة ذلّة . الفاقة الموت الأحمر . كاد الفقر يكون كفرا . لا فاقة كالفقر . الغنيّ مجلّ مبجّل ، والفقير مذلّ متبذل . لا أدري أيّهما مرّ ؛ موت الغنىّ أم حياة الفقير ؟ ! .
إذا قلّ مال المرء قلّ حياؤه * وضاقت عليه أرضه وسماؤه
ولم أر بعد الدّين خيرا من الغنى * ولم أر بعد الكفر شرّا من الفقر « 1 »

وصف الفقير

يرتضع من الدّهر ثدي عقيم ، ويركب من الفقر ظهر بهيم . لو بلغ الرّزق فاه لولّاه قفاه . جاء بوجه قد غيّر فيه الفقر ، واتنزف ماءه الدهر . لا يملك غير الجلدة بردة ، ولا يلتقى لحياه رعدة . قد أحلّت له الضرورة ما حرّم اللّه عليه . حيّ كميت ، وفي بيت بلا بيت ليس معه عقد على نقد . غداؤه الخوى وعشاؤه الطّوى . فلان سراويله في زيقه « 2 » أي أن الحاجة والجهد أحوجاه إلى أن رقّع قميصه بسراويله .

السّعادة :

أسعد النّاس من كان له القضاء مساعدا ، وكان لتلك المساعدة أهلا . حسن الصورة أوّل السّعادة . من سعادة المرء أن يطول عمره ، ويرى في عدوّه ما يسرّه . أسعد الناس من جعل اللّه النّعمة وطاءه ، والعافية غطاءه ، والعقل عطاءه .

الفلاسفة :

السّعادة أربع : سلامة الخلقة ، وجودة العقل . وتأتّى المطلوبات ، والمحبّة في « 3 » النّاس .

الشّقاوة :

الشقيّ من لا يثق بأحد ، لسوء ظنّه . الشقيّ من كان مشغولا بلا دين ولا دنيا . أشقى الشقاء الفقر والإثم « 4 » . أشقى النّاس من ذهبت مادّته وبقيت عادته .
هامش
( 1 ) البيت لمحمود الوراق وقد تقدم . ( 2 ) زيق القميص : ما أحاط بالعنق . ( 3 ) يروى : إلى . ( 4 ) يروى : أشقى الأشقياء الفقير ، والأثيم .