استشنّ أديمه « 1 » .
نصب غدير شبابه .
كسر الزّمان جناحه .
نقض الدهر مرّته « 2 » .
طوى ما نشر منه .
قيّده الكبر .
حنتني حانيات الدهر حتّى * كأنّي خاتل أدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني * ولست مقيّدا أمشي بقيد
اختلفت إليه رسل المنيّة .
قد خلق عمره ، وانطوى عيشه ، وبلغ ساحل الحياة ، ووقف على ثنيّة الوداع .
على دار المقام .
لم تبق منه إلا أنفاس معدودة ، وحركات محصورة .
وصف الغنى
هبّ عليه نسيم الثّروة ؛ ومهّد له فراش النّعمة .
درّت له أخلاف « 3 » الدّنيا ، ومطرته سحائب الغنى .
اتّسعت موادّ أمواله ، وتفرعت شعب أحواله .
امتلأ واديه من ثاغية صباح ، وراغية رواح « 4 » .
ورمت أكياسه فضّة وتبرا .
عنده من العين ما تقرّ به العين « 5 » .
هو مستظهر بخبايا الحقائب ، وأسرار الاخراج ، وضمائر الصّناديق .
مدح الغنى والمال
لو لم يكن في الغنى إلا أنّه من صفات اللّه تعالى لكفى به فضلا .
إنّ الغنيّ طويل الذّيل ميّاس
استغن أو مت .
قد شرف الوضيع بالمال .
إنّ الحبيب إلى الإخوان ذو المال .
المال في الغربة وطن ، والفقر في الوطن غربة .
الآمال متعلّقة بالأموال .
ابن المعتز
إذا كنت ذا ثروة من غنى * فأنت المسوّد في العالم « 6 »
وحسبك من نسب صورة * تخبّر أنّك من آدم
آخر
كلّ النّداء إذا ناديت يخذلني * إلّا ندائي إذا ناديت : يا مالي
هامش
( 1 ) استشنّ أديمه : تمزق .
( 2 ) المرة : طاقة الحبل ، وهي فتله أيضا ، وهي أيضا : قوة الخلق وشدته .
( 3 ) الأخلاف ؛ جمع الخلف وهو حلمة ضرع الناقة .
( 4 ) الثاغية : الشاة ، الراغية : الناقة .
( 5 ) العين الأولى : الذهب . والثانية : الباصرة .
( 6 ) ليس في ديوانه .