أفلاطون
في كلّ يوم حادث لم يكن وكان .
ما لا بدّ منه قد نزل ، وكأنّ ما قد نزل لم يزل .
ونظر بعضهم « 1 » إلى جارية حسناء خرجت إلى النّظّارة يوم عيد ، فقال : هذه لم تخرج لترى ولكن لترى .
ونظر بعضهم إلى معلم يعلّم جارية الكتابة ، فقال : لا تزد الشرّ شرّا .
ونظر بعضهم إلى صيّاد يكلّم امرأة ، فقال له ؛ يا صيّاد احذر أن تصاد .
ونظر إلى امرأة مصلوبة ، فقال : ليت كلّ الشّجر أثمر مثل هذه .
ونظر إلى رجل سوء حسن الوجه ، فقال : أمّا البيت فحسن ، وأما السّاكن فرديء .
كلامهم عند وفاة الإسكندر
لما جعل في تابوت ذهب تقدّم إليه أحدهم فقال : قد كان الإسكندر يخبأ الذّهب ، وقد أصبح الآن يخبؤه الذّهب .
وتقدّم إليه آخر فقال : قد كان يعظنا في حياته ، وهو اليوم أوعظ منه أمس .
وتقدّم إليه آخر فقال ؛ قد جاب الأرضين وملكها ، ثم حصل منها على أربعة أذرع .
ووقف عليه آخر فقال : انظر إلى حلم النّائم كيف انقضى ، وإلى ظلّ الغمام كيف انجلى .
ووقف عليه آخر ، فقال : قد أمات هذا
الميّت كثيرا من الناس لئلّا يموت ، وقد مات الآن .
ووقف عليه آخر فقال : مالك لا تقلّ عضوا من أعضائك ، وقد كنت تستقلّ بملك العباد .
وقال آخر : مالك لا ترغب بنفسك عن ضيق المكان ، وقد كنت ترغب عن رحب البلاد .
وقال آخر : قد كان لا يقدر عنده على الكلام والآن لا يقدر عنده على الصمت .
وقال آخر : كان غالبا فصار مغلوبا ، واكلا فصار مأكولا .
وقال آخر : ما كان أقبح إفراطك في التّجبّر أمس ، مع شدّة خضوعك اليوم .
وقالت بنت دارا : ما علمت أن غالب أبي يغلب .
وقال رئيس الطّباخين : قد نضدت النّضائد ، وألقيت الوسائد ، ونصبت الموائد ، ولست أرى عميد المجلس « 2 » .
المتكلّمون
كلّ مجتهد مصيب .
من شكّ في المشاهدات فليس بكامل العقل .
بالبحث والنظر تستخرج دفائن العلوم ، ولا فرق بين إنسان يقلّد وبهيمة تنقاد .
هامش
( 1 ) يروى : ونظر بعضهم في المرآة .
( 2 ) يروى : ولست أرى عميد المجالس قاعد .