شركاء الملك ، فان ربحتموه ربحتم ، وان خسرتموه خسرتم ؛ فاعملوا لكم ولغيركم واللّه موفقكم .
وهذا من الكلام الجامع للفوائد الجمة ، والنصائح التامة « 17 » .
هامش
( 17 ) في ب للفوائد والنصائح .
« وقرأت في كتاب اخبار السلجوقية ان السلطان ملكشاه تغير على وزيره نظام الملك علي بن إسحاق لتقريب الأعداء ، وطول المدة ، واغراض ردية كان يمنعه عنها ، ويصده ، فبعث اليه بخادم لبيب من خواصه يعرف بصندل وقال له : اختل معه ، وقل له : انك قد استوليت على بلادي وتحكمت في المملكة أكثر من تحكمي ، وقسمت البلاد والاعمال بين أولادك وأصحابك ، وعلمائك ، ثم اتخذت من المدارس والربط والأوقاف ، ما يزيد على ثلث المملكة ثم ما تخرجه في كل سنة في البر والصلات حتى كأنك شريكي ، أو قسيمي ، لا ، بل اليسير حظي . فاقصر عما أنت عليه واحتفظ بالأموال ، واعزل اصهارك ، وأولادك عن البلاد ، والّا أطبقت دواتك ، وأبطلت تصرفاتك ، ولولا اني أرى حق شيخوختك ، وقديم خدمتك لتجاوزت ذلك ، إلى غيره ، وفعلته الآن . فلما مضى الخادم وادّى اليه الرسالة ، لم يرتع ، ولم ينزعج ، وقال للخادم : كما بلّغتني ما قال ، بلّغه ما أقول ؛ سلّم عليه وقل له : تعلم اني شيخ كبير ، وقد قاربت شمس الغروب ، ولم يبق لي غرض في الدنيا ، لعلمي بقرب مفارقتها وقد فعلت في مملكة والده ، ومملكته من الضبط وحسن السيرة ما يعلمه اللّه والناس . اما الأوقاف والصدقات فعلّي تعبها ، وله ذكرها وأجرها ، هذا ان كنا منصفين ، وان كنا ظالمين فعلينا التعب والوزر ولأربابها النعيم والاجر . واما أهلي وغلماني ، فلم أولى منهم من وليت الّا للكفاية والغنى ، لا للقرب مني ، فمن قبحت سيرته عزلته ، واستبدلت به ، واما قوله : كان شريكي في ملكي فصدق . نعم شريكه ، وجميع المسلمين شركاؤه ، وخصوصا جميع جنده ورعيته فان المال مال اللّه ، جعله تحت يده ، ليصرفه في مصالح عباده ، وأما رفع دواتي فهذا اليه ، ولكنها مقترنة بعزة تاجه ودولة سريره ، فلئن تغيرت حالها ، ليتغيرن ذلك الحال . واللّه اعلم . فلما عاد إلى السلطان بهذه الرسالة ، وجم لذلك ، ولم يتكلم بشئ ، وتعلم الناس من صبره على ذلك ، ثم سار إلى العراق ، ودخل