وقال كسرى قباذ : الوزير من الملك بمنزلة بصره وسمعه وقلبه ولبّه ، لأنه مغلق الأبواب ، متوار عن الابصار ، فيجب ان يكون محفوظا ملحوظا ، وعليه ان يحفظ مصالح الدولة ، وضوابط المملكة ، لتبقى على حسن نظامها ، وجمال رونقها ، ويدفع عنها الآفات العارضة التي ربما ادّت إلى فسادها ، كالطبيب الحاذق ، فإنه يشتغل بحفظ الصحة ، ثم بمداواة ما يعرض للجسد من خلل « 10 » .
وقال الفضل بن سهل : مثل الملك العادل مع الوزير الفاضل كالنهر العظيم الذي مشاريعه متسهلة « 11 » ، ومثل الملك الصالح مع الوزير الطالح ، مثل النهر العذب الطيب الصافي فيه التماسيح لا ينتفع به المنتفع الا نادرا [ وعلى ] وجل ، وكذلك الحديقة المونقة فيها الأسد « 12 » .
وقال أرسطوطاليس : قد انتخب الإسكندر سبعة وزراء يصحبونه في سفره ، ويتكلفون مصالح أمره ، وقال لهم : ان الملك قد اشرككم في « 13 » ملكه ، فاديموا النعمة عليكم بنصحه ، وارفعوا « 14 » دعائم الملك ، وثبتوا قواعده ، وحصنوه « 15 » بالعدل ، وزينوه بالفضل ، واصلحوا الخلل قبل ان يعجزكم اصلاحه ، وانتهزوا « 16 » الفرص قبل فواتها ، وكيفما كان فأنتم
هامش
( 10 ) النص في نهاية الإرب 6 : 123 مع بعض الاختلاف .
( 11 ) في ب ، د متنهلة ، ومتسهلة من السهلة ، يقال : نهر سهل » ذو سهلة ، والسهل : كل شيء إلى اللين ، وقلة الخشونة .
( 12 ) ورد في كليلة ودمنة : 235 - 236 : ان السلطان إذا كان صالحا ووزراؤه وزراء سوء ، منعوه خيره ، فلا يقدر أحد ان يدنو منه ومثله في ذلك مثل الماء الطيب الذي فيه التماسيح ، لا يقدر أحد ان يتناوله ، وان كان إلى الماء محتاجا » .
( 13 ) في ب من .
( 14 ) في ب فارفعوا .
( 15 ) في ب وحضوه .
( 16 ) في ب فانتهزوا .