الباب الأول في أصل الوزارة واشتقاقها
قال اللّه تعالى في محكم كتابه حاكيا عن نبيه ، وكليمه موسى عليه السلام :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ؛ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ، قالَ : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
« 1 » .
وهو أول من تسمّى بهذا الاسم على ما قيل ، وكان ينوب عن أخيه في كثير من أمور ومهمات بني إسرائيل ؛ ولذلك استخلفه عليهم حين حرج إلى الميقات « 2 » .
ولم تزل ملوك الفرس واليونان « 3 » والهند تتخذ لدولها « 4 » الوزراء ولهم في ذلك أوضاع وقوانين ، ولهم فيها سمات بلغاتهم .
وفي أصل اشتقاق اسم الوزارة أقوال « 5 » :
أحدها : انه من الوزر وهو الثقل ؛ لان الوزير يحمل الثقل عن الملك الموزور له . ومنه قوله :
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
« 6 »
هامش
( 1 ) من سورة طه الآيات 29 - 36 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 143وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً ، وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ ، اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ، وَأَصْلِحْ ، وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَوالميقات هو الوقت الذي وعد اللّه سبحانه وتعالى موسى ان يكلمه فيه . انظر في هذا تفسير البيضاوي .
( 3 ) في أ ، ب ، د واليونانيون .
( 4 ) في الأصول لدولتها .
( 5 ) انظر قوانين الوزارة ( أدب الوزير ) : 9 ، الأحكام السلطانية : 22 ، الفخري : 131 ، لسان العرب ( وزر ) ، نهاية الإرب ، 1 : 93 ، مقدمة ابن خلدون : 236 .
( 6 ) الآية 87 من سورة طه .