الفصل الرّابع في كشف أحوال الولاة والدواوين ، وما يجب أن يفعل بواحد منهم إذا ظهرت عليه خيانة
يتعيّن على السلطان أن يتعاهد الولاة والدواوين في كلّ وقت بالكشف عن أحوالهم ومحاسبتهم على ما جبوه وحملوه من أموال بيت المال ؛ ويصرفه في مصارفه . ويكون الكاشف عليهم من أعقل الناس ، وأكثرهم أمانة وعفّة بحيث لا يقبل من أحد منهم شيئا ، ولا يداجي على السلطان في أمرهم . فإن ظهر أمرهم على السداد تركهم . وإن ظهر أنهم على غير السداد ، وقد حصّلوا أموالا بجاه الولاية فللسلطان أن يأخذ ما جمعوه لبيت المال كما فعل عمر بن الخطّاب بأبي هريرة لمّا استعمله على البحرين - وكان قد حصّل أموالا ، فقال له عمر : سرقت مال اللّه ! فقال : يا أمير المؤمنين ! لم أسرقه وإنما خيلي تناتجت وسهامي اجتمعت ! فلم يلتفت عمر إلى قوله وأخذ المال منه ، وجعله في بيت المال . ونقل هذه « * » الواقعة شمس الأئمّة السرخسي في « شرحه للسير الكبير » في باب « هديّة أهل الحرب » « 1 » . فإذا كان هذا عمر مع أبي هريرة فبالطريق الأولى أن يفعل مثل
هامش
( * ) في الأصل : ونقل عن هذه .
( 1 ) قارن بالقصة في شرح السير الكبير 4 / 1239 .