بموجبه أو بصحّته أو بما ثبت ثبوتا مجرّدا عند الحنفيّ الذي يرى الثبوت حكما « 1 » . ولا يحكم برفع يده بالشهادة على الخطّ ، ولا بإثباتها لضعف الدليل فيها . وإنّما يفعلها للاتّصال لا غير . وسألت شيخ المالكيّة في وقتنا الشيخ نور الدين السخاوي « 2 » عند توجّهه إلى الديار المصرية في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة لمّا جاء ودّعني سألته عن مسائل الحكم بالموجب هل يجوز أن ينقض القاضي المالكيّ الحكم بالموجب أم لا ؟ فقال ما صورته :
« إن كان القاضي الذي حكم بالموجب لا يشترط للحكم ثبوت الملك للواقف مثلا فلا يجوز للقاضي المالكي أن ينقضه ولا يتعرّض إليه بنقض » .
هذه عبارته ؛ وكتب بخطّه تحت خطّي : « المنسوب إليّ من النقل صحيح » ! كتبه علي السخاوي المالكي . فإذا كان هذا قول السخاوي فليس لأحد من المالكيّة أن يقول بخلافه ! على أنّهم قلّوا في بلادنا ؛ بلاد الشام ؛ ولم يبق بعد الشيخ نور الدين فيهم من يصلح للفتوى على مذهبه . وأدركت منهم جماعة من الذين كانوا فضلاء مفتين كابن أبي الوليد « 3 » والشيخ العالم
هامش
( 1 ) في معين الحكّام للطرابلسي الحنفي ، نشرة البابي الحلبي بمصر ، بدون تاريخ ، ص 44 : قال البلقييني : الحكم بالموجب هو قضاء المتولي بأمر ثبت عنده بالإلزام بما يترتب على ذلك الأمر خاصا أو عاما على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا .
وقارن عن تطبيقات ذلك : موجبات الأحكام لابن قطلوبغا ، تحقيق وتقديم محمود سعود المعيني ، بغداد 1983 ، ص 69 - 70 ، وتبصرة الحكام لابن فرحون 1 / 103 - 104 .
( 2 ) هو الشيخ نور الدين علي بن عبد النصير بن علي بن عبد الخالق السخاوي المالكي ناب عن قضاة المالكية بالشام ، ودرّس بجامعها . ثم ولي قضاء المالكية بمصر عام 756 ه لكنه ما لبث أن توفّي بعد اثنين وسبعين يوما عام 756 ه . قارن عنه : الدرر الكامنة 3 / 150 - 151 .
( 3 ) أبو عمرو الإشبيلي ( 672 - 745 ه ) أحمد ابن أبي الوليد محمد بن أبي جعفر . ولد بغرناطة ، وقدم دمشق فسمع من علمائها . حدّث عنه الذهبي . وأمّ بمحراب