وقضاء العسكر . ولم يستطع الطرسوسي اتهامهم مباشرة بعدم الحرص على الأوقاف كما فعل بالنسبة للحنابلة ؛ لذا فقد حاول ذلك مواربة عن طريق تقديم مشروع لإصلاح شؤون أوقاف الجامع الأموي التي يبدو أنها كانت تعاني من فوضى ضاربة « 1 » . وليس بالمستطاع معرفة مدى الأصالة التي في رسالته عن أوقاف الجامع ، والتي سمّاها : « النور اللامع » لقلّة ما نعرفه عن مسألة أوقاف الجامع الأموي بشكل عامّ . أمّا مقترحاته المالية الأخرى كأبواب بيت المال ، ومصارفها ؛ فنحن متأكّدون من قلّة أصالته فيها . إذ إنّ الشافعية يملكون تراثا ضخما في قضايا بيت المال ، في كتبهم الفقهية ، وفي كتب « الأحكام السلطانية » . وهناك شافعيّ كبير معاصر له هو بدر الدين ابن جماعة ( - 733 ه ) تابع التقليد القديم عند الشافعية فكتب في الأحكام السلطانية كتابا اشتهر في حياته هو : « تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام » « 2 » ؛ ضمّنه فصولا مستفيضة في جهات بيت المال ومصارفه « 3 » .
والملحوظ أنّ الطرسوسي الذي هاجم ابن جماعة في « تحفة الترك » « 4 » أفاد كثيرا من كتابه : تحرير الأحكام ؛ دون أن يستطيع بلوغ مبلغه في الترتيب والتنظير على حدّ سواء . ذلك أنّ النزعة العملية تغلب على الطرسوسي في كلّ ما كتبه في « التحفة » وفي الكتب والفتاوى الأخرى . وليس للأحناف تراث معروف في مسائل « الأحكام السلطانية » ، و « السياسة الشرعية » بخلاف الشافعية والحنابلة والمالكية . فربما كان التأسيس لهذا النوع من
هامش
( 1 ) تحفة الترك ، ق 29 ب - 31 ب . وقارن بصلاح الدين المنجد : مسجد دمشق : ذكر شيء مما استقرّ عليه المسجد إلى سنة 730 ه . دمشق 1948 .
( 2 ) رجعت هنا إلى نشرة فؤاد عبد المنعم أحمد لتحرير الأحكام ، الدوحة 1988 . وكان المستشرق كلوبفر قد نشر الكتاب في الثلاثينات في مجلةIslamicaعلى حلقات .
( 3 ) تحرير الأحكام ، ص ص 97 - 121 ، 148 - 151 .
( 4 ) تحفة الترك ، ق 33 أ .