تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
التأليف لدى الحنفية من بين أهداف الطرسوسي في كتابه ؛ وإن تكن النزعة الجدلية قد أبعدته عن ذلك الهدف بعض الشيء . وكما أفاد الطرسوسي من كتب « الأحكام السلطانية » الشافعية في تركيب كتابه ؛ فقد أفاد من كتب الجدل الحنفي مع الشافعية فيما أخذه عليهم من مسائل . فقد تنبّهت متأخّرا بعض الشيء إلى أنه يكاد يعتمد اعتمادا كاملا في جدله مع الشافعية على كتب سبط ابن الجوزي ( - 654 ه ) في ذلك « 1 » . أمّا في الفصول الأربعة الأخيرة من الكتاب فإنه يعتمد على كتب الأحناف التقليدية المعروفة من مثل السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني ، ومختصر الطحاوي ، ومختصر القدوري ، والهداية للمرغيناني ، وبدائع الصنائع للكاساني . وقد وثّقت ذلك في حواشي تلك الفصول . وهو لا يقدّم جديدا كثيرا في الفصول الأخيرة تلك ؛ فيما عدا الفصل الخاصّ بالبغاة والخوارج على السلطان . إذ في هذا الفصل يستخدم النقل كثيرا للوصول إلى تعريف دقيق لمفهوم البغي ، وجماعات البغاة . ورغم أنه لا يخرج على القدماء من الأحناف في ذلك ؛ فإنّ المقارنات الدقيقة التي أجراها بين أقوال علماء المذهب ، أدّت إلى جديد نسبيّ في مفهوم المعارضة والنظرة إليها . ولا نعرف من مخطوطات كتاب الطرسوسي غير اثنتين ؛ هما اللتان ذكرناهما في بدايات التقديم . وقد رجعت في التحقيق إلى واحدة منهما كما سبق أن ذكرت أيضا . لكن يبدو أنّ كتب الطرسوسي ؛ ومن بينها « تحفة الترك » كانت معروفة متوارثة بين قضاة الأحناف . يدلّ على ذلك نقول مطوّلة
هامش
( 1 ) قارن عن كتب سبط ابن الجوزي ما سبق ، ص 23 - 24 ، حاشية رقم 1 . وانظر حواشيّ على الفصل الأول .