تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
عن « تحفة الترك » بالذات في كتاب رفاعة رافع الطهطاوي ( 1801 - 1873 م ) : « كتاب مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية » « 1 » . ففي فصله عن « القضاء » بمصر ؛ يقول « 2 » : « وكان منصب القضاء في ذلك العهد وما قبله يتعدّد بمصر بتعدّد المذاهب الأربعة . حتى منصب قضاء العسكرية فكان تارة يضاف إلى القاضي الحنفي ، وتارة يضاف إلى القاضي الشافعي ، وتارة ينفرد به قاض حنفي . وما ذاك إلّا لأنّ قاضي العسكر إنما ينتفع به في الجهاد ، ووقت خروج العسكر ؛ وتقع وصايا من الأمراء وشهادات بينهم . ولا يوجد في العسكر الجالسين في المراكز أحد ؛ ويحتاج إلى إثبات ذلك عند القاضي الشافعي فلا يسمع شهادة العسكر فيتعطّل إثبات ذلك فتبطل وصاياهم وشهاداتهم . فلهذا السبب ولّى الملك الظاهر بيبرس القاضي الحنفيّ لما اتّفق له في الجهاد مثل ذلك ؛ وامتنع القاضي الشافعيّ في ذلك الوقت من سماع شهاداتهم . ثم بتداول الأيام ، ودخول أكثر الممالك الإسلامية في قبضة الدولة العثمانية ، المقلّد جمهور حكّامهم لأبي حنيفة النعمان - انتهى الأمر أن صار حصر القضاء على مذهب إمامهم الذي هو أول من دوّن الفقه وجمعه . . . واختصّ بكثير من الفروع التي تلائم ولاة الأمور وأعظمها عدم اشتراط أمور كثيرة في المراسم السلطانية ، والفسحة في اشتراط المعدلة . . . فيجوّز تقليد الإمام غير القرشي المناصب والأعمال ؛ وأصله قصة معاوية ؛ فإنّ الصحابة تقلّدوا منه
هامش
( 1 ) رفاعة رافع الطهطاوي : كتاب مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية ، في : الأعمال الكاملة لرفاعة رافع الطهطاوي ، التمدن والحضارة والعمران ، الجزء الأول ، تحقيق ودراسة محمد عمارة ، ص ص 243 - 585 ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1973 . ( 2 ) مناهج الألباب ، ص 543 . وقارن بتحفة الترك ، الفصل الثالث ، ق 26 ب - 26 ب .