بعد الوقوف على حقيقتها واعتبرت مستنداتها ومعنى تولّي مستنداتها أي تقاديرها . فمن كان له مقرّر من السلطان فهو صحيح وكذا من نائبه . وما كان من جهة قاضي أو ناظر الجامع فيكشف عن ولايته ؛ فإن كان للقاضي ترتيب من شاء على بيت المال من السلطان ( فمن قرّره ) « * » السلطان أو نائبه سواء وهم شركاء في هذا المال سواء تقدّم التقرير أو تأخّر ولا يقال قديم ولا جديد . وإذا حصل في هذا المال نقص لاحق « * * » بما قرّر لهؤلاء دخل النقص على الكلّ إلّا أن ينصّ السلطان لشخص أن يقبض كاملا فحينئذ يتقدّم وإن لم ينصّ فلا ! هذا في حق المرتبين الذين يأخذون ذلك في مقابلة عمل كالخطيب والمؤذّنين والأئمة بالجامع والمصدرين والقضاة ومباشري المال . أمّا في حقّ من لا حاجة للمسلمين به من نفع كالأرامل والفقراء واليتامى الذين يأخذون مرتبهم على وجه الصلة لا غير فحكمهم ينبغي أن يؤخّر عن أولئك فإنّ بيتهم غير بيت هذا المال فإنّ بيت المال يتنوّع عندنا إلى أربعة أبيات كما هو معروف « 1 » . والأشبه بهذا المال الذي للجامع أن يكون في معنى بيت الخراج والجزية لأنه اقتطع من بلدة فتحت عنوة فهي خراجية فتكون أرضها أرض خراج . وإن كانت أرض خراج فيكون مستحقّها مستحقّ مال الخراج والجزية وما يجبى من تجّار الكفّار . وهذا البيت ( يصرف منه ) « * * * » للغزاة وبناء المساجد والحصون ومعلوم القضاة على قدر كفايتهم ، والمفتين والعمّال فلهذا قلت إنهم يقدّمون على غيرهم ممن لا يكونون من أهل هذا البيت . فإن فضل شيء عنهم ورأى الإمام صرفه إلى أولئك كان له ذلك .
فالمراسم التي بأيدي هؤلاء الذين يسمّون أرباب الصلات ينظر فيها ويجمع
هامش
( * ) عن هامش الأصل ؛ وفي النص : ممن قرره .
( * * ) في الأصل : لايق .
( * * * ) ليس في الأصل .
( 1 ) سيتحدث المؤلّف عن بيت المال في الفصل الثامن .