الفصل السّادس في النظر في أحوال بقية الرعيّة
مصلحتهم أن لا يكون السلطان محجوبا عنهم ولا مهملا لأمر ما يرفع إليه من ضروراتهم بحيث يتصدّى بنفسه لإغاثة ملهوف ، وكشف ظلامته ، وإحياء معروف .
وأمّا الأوقاف فيكون متطلّعا لعمارتها ، وإقامة شعائرها ، ويستخلف مشدّا لها كما جرت العادة إلّا أنه لا يفرض له معلوما على الأوقاف . وإن رأى أن يرزقه من بيت المال على قيامه بذلك فله ذلك . ويشترط في هذا المشدّ أن يكون أمينا عفيفا ناهضا .
ثم من أهمّ الأشياء النظر في الجامع الأموي وأوقافه ، وما يصرف منها وضبط متحصّله ، ومراعاة جانبه ، والشدّ « * » من مباشريه على عمارته ، ودفع الضرر عنهم بكلّ طريق . وممّا يزيد في إصلاحه إبطال كلام القاضي الشافعيّ عنه ، وأن لا يتكلّم فيه أصلا ولا يرتّب عليه بقلمه شيئا ، ويرفع يده عنه بكلّ طريق ، ولا يكون الكلام فيه إلّا للسلطان ونائبه بدمشق لا غير .
ويرفع يد ناظره أيضا عن أن يتعرّض إلى ترتيب شيء أو تولية أحد فالفساد إنّما جاء من هذا القبيل وأشباهه . وقد صنعت فيما يعمل به في هذا الجامع مصنّفا على حدة وسمّيته : ( النور اللامع فيما يعمل به في الجامع ) وهو هذا :
هامش
( * ) في الأصل : والشك ! .