من هذا القبيل وإنّما كان سببها قوّة نفسه ، وتجاهله في الحكومات ، وهوى النفس فيجب على السلطان عزله والاستبدال به ، ولا يغرّه كثرة علمه وديانته في الظاهر فإنّ التحامل من القاضي من أصعب الأمور ، ومما يوجب فسقه وعزله ، ولا يلتفت إلى انتصار لحكمه بعد أن يعرف السلطان منه الهوى والغرض والتحامل . وله أن يعزّره ، ويشهّر به ، ويحبسه بسبب ذلك إذا جوّره كي يتأدّب به غيره .
وإن كانت الجريمة بسبب ارتكاب بعض المعاصي كما اشتهر عن بعض قضاة الشام في زماننا ، من شرب الخمر وغيره ؛ يسأل السلطان عن هذا الأمر الثقات « * » فإن صحّ عنده ذلك عزله وضربه سرّا وحبسه ولا يشهّر به بين الناس . وإن اجتمع للقاضي مال من الحكومات أخذه السلطان منه ووضعه في بيت المال ، وعزله .
وإن كان للقاضي نائب « * * » وقد قيل عنه شيء مما ذكرنا كشف عن مستخلفه فإن بيّن عند السلطان أنه كان يعلم به ويستر عليه عزله أيضا ؛ وإن كان لا يعلم فهو بالخيار إن شاء عزله ، وإن شاء تركه .
وإذا صحّ عند السلطان أنّ القاضي جمع مالا بعد تولّيه القضاء وقد كان فقيرا قبل التولية فينبغي أن يفحص عن ذلك الجمع فإن كان من متعلّقات المنصب كما يأخذه بعض القضاة الشافعية من قضاة البرّ من مال الأيتام أو الصدقات أو الأوقاف ، فإنّ السلطان يأخذه منه ولا يترك في يده منه شيئا ، ويضعه في بيت المال . وإن عرف أنه من مال الأيتام أو الأوقاف ردّه على أهله . وإن كان من غير متعلّقات المنصب بأن يكون اتّجر أو ورث أو
هامش
( * ) في الأصل : من الثقات .
( * * ) في الأصل : وإن كان القاضي نائبا .