تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وعلى القاضي لأنّ السلطان إذا ولّى أصلح الناس وأدينهم ممن اجتمعت الفقهاء على دينه وعقله يبعد أن يقع منه شيء يوجب الإنكار عليه . وإذا ولّى من هو بخلاف ذلك فالذنب له لا للقاضي والإثم عليهما لأنّ من لا يصلح للقضاء ( لا ) « * » يؤمن عليه من الوقوع في كلّ محظور ، وأن يتعدّى إلى كلّ معصية وفساد . وهذا إنما يجيء من البرطيل فالذي يبرطل على ولاية القضاء يستحقّ عندي التعزير بالمال والضرب . فينبغي للسلطان أن يعرف هذا الأمر ، ويجعله بين عينيه ، ولا يقبل شفاعة أحد فيمن يطلب القضاء ولا يخرج عمّا شرطت في ولاية القضاء ؛ فإن أصحابنا قالوا : من طلب القضاء لا يولّى لأنّ الخير ( في غيره . ومن ولي بالرشوة لا تنفذ أحكامه . ولنرجع إلى الكلام في هذا ) « * * » الفصل فنقول : ينبغي للسلطان أن يتّخذ على القضاة عينا في السرّ يكون ثقة ديّنا ، عفيفا ، أمينا ، قليل الكلام ، لا يؤبه إليه ، ولا يدرون به أنه عين عليهم بحيث يطلع السلطان في السرّ ساعة بساعة على أحوالهم ، ويكون السلطان في الطمأنينة معظّما للقضاة ، ولا يظهر منه أنه يكشف عن أحوالهم أبدا . فإذا صحّ عنده ( أنه ) وقع من أحدهم جريمة ؛ فإن كانت من أخذ رشوة أرسل إلى القاضي ، وطلبه سرّا وسأله عن الواقعة فإن اعترف بذنبه أخذ منه الرشوة التي التمسها من الناس ، وردّها على صاحبها ، وأدّب الذي بذلها في السرّ من غير أن يظهر له تأديبه عمّاذا ! وعزل القاضي ، وكشف عليه ؛ فإن وجده التمس من الناس مالا أو اكتسبه بالقضاء أخذه لبيت المال كالهديّة ونحوها . وإن لم يعترف القاضي وظهر للسلطان من قرائن الأحوال ومن صدق الناقل إليه ذلك عن القاضي عزل القاضي ولا يظهر بأيّ سبب عزله . وإن كانت الجريمة من غير أخذ الرشوة ولم تكن
هامش
( * ) ليس في الأصل . ( * * ) ما بين القوسين عن الهامش .
تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 98 | إبراهيم بن علي الطرطوسي / رضوان سيد