وركب سليمان بن عبد الملك يوما في زي عجيب ، فنظرت إليه جارية له فقالت : إنك لمعني ببيتي الشاعر . قال : وما هما ؟ فأنشدته :
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير أن لا بقاء للإنسان
ليس فيما بدا لنا منك عيب * كان في الناس غير أنك فان
قال : ويلك نعيت إليّ نفسي .
قال : صام رجل سبعين سنة ، ثم دعا اللّه بحاجة فلم يستجب له ، فرجع لنفسه فقال : « منك أتيت » . فكان اعترافه أفضل من صومه .
وقال : من تذكر قدرة اللّه لم يستعمل قدرته في ظلم عباد اللّه .
وقال الحسن : إذا سرّك أن تنظر إلى الدنيا بعدك فانظر إليها بعد غيرك .
وكان الحسن يقول : ليس الإيمان بالتحلي ولا التمني ، ولكن ما وقر في القلوب ، وصدقته الأعمال .
قال : مات ذر بن أبي ذر الهمداني ، من بني مرهبة ، وهو ذر بن عمر بن ذر فوقف على قبره فقال : يا ذر ، واللّه ما بنا إليك من فاقة ، وما بنا إلى أحد سوى اللّه من حاجة . يا ذر ، شغلني الحزن لك عن الحزن عليك . ثم قال : اللهم إنك وعدتني بالصبر على ذر صلواتك ورحمتك . اللهم وقد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر فلا تعرفه قبيحا من عمله ، اللهم وقد وهبت له إساءته إلي فهب لي إساءته إلى نفسه ، فإنك أجود وأكرم .
فلما أنصرف عنه التفت إلى قبره وقال : يا ذر ، قد انصرفنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك ! سحيم بن حفص قال : قال هانئ بن قبيصة ، لحرقة بنت النعمان ، ورآها تبكي : ما لك تبكين ؟ قالت : رأيت لأهلك غضارة ، ولم تمتلئ دار قط فرحا إلا امتلأت حزنا .
قال : ونظرت امرأة أعرابية إلى امرأة حولها عشرة من بنيها كأنهم الصقور ، فقالت : لقد ولدت أمكم حزنا طويلا .