ورأوه يخرج من بيت مومسة ، فقيل له : يا روح اللّه ما تصنع عند هذه ؟
قال : « إنما يأتي الطبيب المرضى » .
وقال حين مر ببعض الخلق فشتموه ، ثم مر بآخرين فشتموه فكلما قالوا شرا قال خيرا ، فقال له رجل من الحواريين : كلما زادوك شرا زدتهم خيرا حتى كأنك إنما تغريهم بنفسك ، وتحثهم على شتمك ! قال : « كل إنسان يعطي مما عنده » .
وقال : « ويلكم يا عبيد الدنيا ، كيف تخالف فروعكم أصولكم ، وعقولكم أهواءكم . قولكم شفاء يبرئ الداء ، وعملكم داء لا يقبل الدواء .
لستم كالكرمة التي حسن ورقها ، وطاب ثمرها ، وسهل مرتقاها ، بل أنتم كالسّمرة التي قل ورقها وكثر شوكها ، وصعب مرتقاها . ويلكم يا عبيد الدنيا ، جعلتم العمل تحت أقدامكم ، من شاء أخذه ، وجعلتم الدنيا فوق رءوسكم لا يستطاع تناولها ، لا عبيد أتقياء ، ولا أحرار كرام ، ويلكم أجراء السوء ، الأجر تأخذون ، والعمل تفسدون . سوف تلقون ما تحذرون يوشك رب العمل أن ينظر في عمله الذي أفسدتم ، وفي أجره الذي أخذتم . ويلكم غرماء السوء تبدءون بالهدية قبل قضاء الدين ، بالنوافل تطوعون ، وما أمرتم به لا تؤدون .
إن رب الدين لا يقبل الهدية حتى يقضي دينه » .
وكان أبو الدرداء يقول : « أقرب ما يكون العبد من غضب اللّه إذا غضب ، واحذر أن تظلم من لا ناصر له إلا اللّه » .
وقال وزر العبد :
لعمر أبي المملوك ما عاش أنه * وإن أعجبته نفسه لذليل
يرى الناس أنصارا عليه وما له * من الناس إلا ناصرون قليل
شيخ من أهل البادية قال : المعرض بالناس أتقى صاحبه ولم يتق ربه . وكان بكر بن عبد اللّه يقول : « أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم » . وقال : « من كان له من نفسه واعظ عارضه ساعة الغفلة ، وحين الحمية » .