تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأزواجه : « أسرعكن بي لحاقا أطولكن يدا » . فكانت عائشة تقول : أنا تلك ، أنا أطولكن يدا . فكانت زينب بنت جحش ، وذلك أنها كانت امرأة كثيرة الصدقة ، وكانت صناعا تصنع بيديها وتبيعه وتتصدق به . قال الشاعر :
وما إن كان أكثرهم سواما * ولكن كان أطولهم ذراعا
قال : كان الحسن يقول : ما أنعم اللّه على عبد نعمة إلا وعليه فيها تبعة ، إلا ما كان من نعمته على سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن اللّه عز وجل قال عند ذكره :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
. قال : باع عبد اللّه بن عتبة بن مسعود أرضا بثمانين ألفا ، فقيل له : لو اتخذت لولدك من هذا المال ذخرا . قال : « إنما أجعل هذا المال ذخرا لي عند اللّه ، واجعل اللّه ذخرا لولدي » . وقسم المال . وقال رجل : صحبت الربيع بن خثيم سنتين فما كلمني إلا كلمتين ، قال لي مرة : أمك حية ؟ وقال لي مرة أخرى : كم في بني تميم من مسجد ؟ وقال أبو فروة : كان طارق صاحب شرط خالد بن عبد اللّه القسري مر بابن شبرمة ، وطارق في موكبه ، فقال ابن شبرمة :
فإن كانت الدنيا تحبّ فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشّع
اللهم لي ديني ولهم دنياهم . فاستعمل ابن شبرمة بعد ذلك على القضاء فقال ابنه : أتذكر قولك يوم مر طارق في موكبه ؟ فقال : يا بني ، إنهم يجدون مثل أبيك ، ولا يجد أبوك مثلهم . يا بني ، إن أباك أكل من حلوائهم وحط في أهوائهم . قال الحسن : من خاف اللّه أخاف اللّه منه كل شيء ، ومن خاف الناس أخافه اللّه من كل شيء . وقال الحسن ما أعطى رجل من الدنيا شيئا إلا قيل له خذه ومثله من الحرص