قال : مر مروان بن الحكم في العام الذي بويع بزرارة بن جزيء الكلابي ، وهم على ماء لهم ، فقال : كيف أنتم آل جزي ؟ قالوا : بخير زرعنا اللّه فأحسن زرعنا ، وحصدنا فأحسن حصادنا .
قال الحسن : يا ابن آدم ، إنما أنت عدد فإذا مضى يوم فقد مضى بعضك .
وقال الحسن : يا بن آدم ، إن كان يغنيك من الدنيا ما يكفيك فأدنى ما فيها يغنيك . وإن كان لا يغنيك منها ما يكفيك فليس فيها شيء يغنيك .
قال : نزل الموت بفتى وكان فيه رمق ، فرفع رأسه فإذا أبواه يبكيان عند رأسه ، فقال : ما لكما تبكيان ؟ قالا : تخوفا عليك من الذي كان من إسرافك على نفسك . فقال : لا تبكيا ، فو اللّه ما يسرني أن الذي بيد اللّه بأيديكما .
أبو الحسن ، عن علي بن عبد اللّه القرشي قال : قال قتادة : يعطى اللّه العبد على نية الآخرة ما شاء من الدنيا والآخرة ، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا .
عوانة قال : قال الحسن : قدم علينا بشر بن مروان أخو الخليفة وأمير المصرين ، وأشبّ الناس ، فأقام عندنا أربعين يوما ثم طعن في قدميه فمات ، فأخرجناه إلى قبره ، فلما صرنا إلى الجبّان « 1 » إذا نحن بأربعة سودان يحملون صاحبا لهم إلى قبره ، فوضعنا السرير فصلينا عليه ، ووضعوا صاحبهم فصلوا عليه ، ثم حملنا بشرا إلى قبره وحملوا صاحبهم إلى قبره ، ودفنا بشرا ودفنوا صاحبهم ، ثم انصرفوا وانصرفنا ، ثم التفت التفاتة فلم أعرف قبر بشر من قبر الحبشي . فلم أر شيئا قط كان أعجب منه .
وقال عبد اللّه بن الزبعري :
والعطيات خساس بيننا * وسواء قبر مثر ومقل
هامش
( 1 ) الحبان : الصحراء .