وتقول الحكماء : ثلاثة أشياء يستوي فيها الملوك والسوقة ، والعلية والسّفلة : الموت ، والطّلق ، والنّزع .
وقال الهيثم بن عدي ، عن رجاله ، بينا حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي يتذاكران أعاجيب الزمان ، وتغير الأيام ، وهما في عرصة إيوان كسرى ، وكان أعرابي من غامد يرعى شويهات له نهارا ، فإذا كان الليل صيرهن إلى داخل العرصة ، وفي العرصة سرير رخام كان كسرى ربما جلس عليه ، فصعدت غنيمات الغامدي على سرير كسرى ، فقال سلمان : ومن أعجب ما تذاكرنا صعود غنيمات الغامدي على سرير كسرى .
قال : لما انصرف علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه من صفين مرّ بمقابر فقال :
السلام عليكم أهل الديار الموحشة ، والمحال المقفرة ، من المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات . أنتم لنا سلف فارط ، ونحن لكم تبع ، وبكم عما قليل لاحقون . اللهم اغفر لنا ولهم ، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم .
الحمد للّه الذي جعل الأرض كفاتا ، أحياء وأمواتا . والحمد للّه الذي خلقكم وعليها يحشركم ، ومنها يبعثكم ، وطوبى لمن ذكر المعاد ، وأعد للحساب ، وقنع بالكفاف .
وقال عمر رحمه اللّه « استغفروا الدموع بالتذكّر » .
وقال الشاعر :
سمعن بهيجا أوجفت فذكرنه * ولا يبعث الأحزان مثل التذكّر
وقال أعرابي :
لا تشرفنّ يفاعا إنه طرب * ولا تغنّ إذا ما كنت مشتاقا