تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقال علي للأشتر : « أنظر في وجهي » ، حين جرى بينه وبين الأشعث ابن قيس ما جرى . وكانت العجم تقول : « إذا غضب الرجل فليستلق ، وإذا أعيا فليرفع رجليه » . وقال أبو الحسن : كان لرجل من النساك شاة ، وكان معجبا بها ، فجاء يوما فوجدها على ثلاث قوائم فقال : من صنع هذا بالشاة ؟ قال غلامه : أنا . قال : ولم ؟ قال : أردت أن أغمك . قال : لا جرم لأغمن الذي أمرك بغمي ، اذهب فأنت حر . سعيد بن عامر « 1 » ، عن محمد بن علقمة ، قال سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس وهو يقول : ما أنعم اللّه على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه من ذلك الصبر إلا كان ما عاضه اللّه أفضل مما انتزع منه . ثم قرأ
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
. أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد « 2 » عن أصحابه قالوا : حضرت عمرو بن عبيد الوفاة فقال لعديله : نزل بي الموت ولم أتأهب له . اللهم إنك تعلم أنه لم يسنح لي أمران لك في أحدهما رضا لي في الآخر هوى إلا اخترت رضاك على هواي ، فاغفر لي . ولما خبر أبو حازم سليمان بن عبد الملك بو عبد اللّه للمذنبين ، قال سليمان : فأين رحمة اللّه ؟ قال أبو حازم : قريب من المحسنين . قال : وخرج عثمان بن عفان رحمه اللّه من داره فرأى في دهليزه أعرابيا في بت ، أشغى « 3 » ، غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، فقال يا أعرابي : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد . وكان الأعرابي عامر بن عبد قيس ، وكان ابن عامر سيره إليه .
هامش
( 1 ) هو سعيد بن عامر الضبعي ، راوية ثقة من محدثي البصرة عاش بين سنتي 122 - 208 ه . ( 2 ) هو علي بن محمد المدائني . ( 3 ) أشغى : من تختلف أسنانه بالكبر والصغر .
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 97 | الجاحظ / علي أبو ملحم