[ الثياب ]
وكان الكاهن لا يلبس المصبّغ ، والعرّاف لا يدع تذليل قميصه وسحب ردائه ، والحكم لا يفارق الوبر . وكان لحرائر النساء زيّ ، ولكل مملوك زيّ ، ولذوات الرايات زي ، وللإماء زي .
وكان الزبرقان يصبغ بصفرة . وذكره الشاعر فقال :
وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون ستّ الزبرقان المزعفرا « 1 »
وكان أبو أحيحة سعيد بن العاص إذا اعتمّ لم يعتمّ معه أحد ، هكذا في الشعر . ولعل ذلك أن يكون مقصورا في بني عبد شمس . وقال أبو قيس بن الأسلت :
وكان أبو أحيحة قد علمتم * بمكة غير مهتضم ذميم
إذا شدّ العصابة ذات يوم * وقام إلى المجالس والخصوم
فقد حرمت على من كان يمشي * بمكة غير مدّخل سقيم
وكان البختريّ غداة جمع * يدافعهم بلقمان الحكيم
بأزهر من سراة بني لؤي * كبدر الليل راق على النجوم
هو البيت الذي بنيت عليه * قريش السر في الزمن القديم « 2 »
وسطت ذوائب الفرعين منهم * فأنت لباب سرهم الصميم
وقال غيلان بن خرشة للأحنف : يا أبا بحر ، ما بقاء ما فيه العرب ؟ قال :
إذا تقلدوا السيوف ، وشدوا العمائم واستجادوا النعال ، ولم تأخذهم حمية الأوغاد . قال وما حمية الأوغاد ؟ قال أن يعدّوا التواهب ذلا .
وقال الأحنف : استجيدوا النعال فإنها خلاخيل الرجال .
والعرب تسمي السيوف بحمائلها أردية .
هامش
( 1 ) حلول : أحياء مجتمعة .
( 2 ) السر : المحض والأفضل .