قال : وقيل لأعرابي : إنك لتكثر لبس العمامة ؟ قال : إن شيئا فيه السمع والبصر لجدير أن يوقي من الحر والقر .
وذكروا العمامة عند أبي الأسود الدؤلي فقال : « جنّة في الحرب ، ومكنّة من الحر ، ومدفأة من القر ، ووقار في النديّ ، وواقية من الأحداث ، وزيادة في القامة ، وهي بعد عادة من عادات العرب » .
وقال عمرو بن امرئ القيس :
يا مال والسيد المعمّم قد * يبطره بعد رأيه السرف
نحن بما عندنا وأنت بما عن * دك راض والرأي مختلف
[ القناع ]
وكان من عادة فرسان العرب في المواسم والجموع ، وفي أسواق العرب ، كأيام عكاظ وذي المجاز وما أشبه ذلك ، التقنّع ، إلا ما كان من أتى سليط طريف بن تميم ، أحد بني عمرو بن جندب ، فإنه كان لا يتقنع ولا يبالي أن تثبت عينه جميع فرسان العرب ، وكانوا يكرهون أن يعرفوا فلا يكون لفرسان عدوهم همّ غيرهم .
ولما أقبل حمصيصة الشيباني يتأمل طريفا قال طريف :
أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلي عريفهم يتوسّم
فتوسموني أنني أنا ذاكم * شاك سلاحي في الحوادث معلم
تحتي الأغرّ وفوق جلدي نثرة * زغف ترد السيف وهو مثلم
ولكل بكريّ إلي عداوة * وأبو ربيعة شانئ ومحلّم
فكان هذا من شأنهم . وربما مع ذلك أعلم نفسه الفارس منهم بسيما .
كان حمزة يوم بدر معلما بريشة نعامة حمراء . وكان الزبير معلما بعمامة صفراء . ولذلك قال درهم بن زيد :