وسئل عن قوله : ( ولي فيها مآرب أخرى ) ، قال : لست أحيط بجميع مآرب موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكني سأنبئكم جملا تدخل في باب الحاجة إلى العصا . من ذلك أنها تحمل للحية ، والعقرب ، وللذئب ، وللفحل الهائج ، ولعير العانة في زمن هيج الفحول ، وكذا فحول الحجور « 1 » في المروج . ويتوكأ عليها الكبير الدالف ، والسقيم المدنف ، والأقطع الرجل ، والأعرج ، فإنها تقوم مقام رجل أخرى .
وقال أعرابي مقطوع الرجل :
اللّه يعلم أني من رجالهم * وإن تخدّد عن متنيّ أطماري « 2 »
وإن رزيت يدا كانت تجمّلني * وإن مشيت على زج ومسمار
والعصي تنوب للأعمى عن قائده ، وهي للقصّار والفاشكار والدبّاغ .
ومنها المفأد للملّة « 3 » والمحراك للتنّور . قال الشاعر :
إذا كان ضرب الخبز مسحا بخرقة * وأحمد دون الطارق التنّور
كأنه كره أن ينفض عنها الرماد بعصا فيستدل على أنه قد أنضج خبزته .
يصفه بالبخل .
وهي لدق الجص والجبسين والسمسم .
وقال الشمّاخ بن ضرار :
وأشعث قد قد السّفار قميصه * يجر شواء بالعصا غير منضج
ولخبط الشجر ، وللفيج « 4 » وللمكاري ، فإنهما يتخذان المخاصر ، فإذا طال الشوط وبعدت الغاية استعانا في حضرهما وهرولتهما في اضعاف ذلك بالاعتماد على وجه الأرض .
هامش
( 1 ) الحجور : الأفراس .
( 2 ) تخدد : تشنج .
( 3 ) المفأد : الخشبة التي يحرك بها التنور . الملة : الرماد الحار والجمر .
( 4 ) الفيج : الذي يسعى على رجليه يحمل الاخبار من بلد إلى بلد .