وهي تعدّل من ميل المفلوج ، وتقيم من ارتعاش المبرسم ويتخذها الراعي لغنمه ، وكل راكب لمركبه ، ويدخل عصاه في عروة المزود ، ويمسك بيده الطرف الآخر ، وربما كان أحد طرفيها بيد رجل والطرف الآخر بيد صاحبه وعليها حمل ثقيل .
وتكون إن شئت وتدا في حائط ، وإن شئت ركزتها في الفضاء وجعلتها قبلة ، وإن شئت جعلتها مظلة ، وإن جعلت فيها زجا كانت عنزة « 1 » ، وإن زدت فيها شيئا كانت عكازا ، وإن زدت فيها شيئا كانت مطردا « 2 » ، وإن زدت فيها شيئا كانت رمحا .
والعصا تكون سوطا وسلاحا . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب بالقضيب ، وكفى دليلا على عظم غنائها ، وشرف حالها . وعلى ذلك الخلفاء وكبراء العرب من الخطباء .
وقد كان مروان بن محمد حين أحيط به دفع البرد والقضيب إلى خادم له ، وأمره أن يدفنهما في بعض تلك الرمال ، ودفع إليه بنتا له ، وأمره أن يضرب عنقها . فلما أخذ الخادم في الأسرى قال : إن قتلتموني ضاع ميراث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمنوه على أن يسلم ذلك لهم وقال الشاعر في صفة قناة :
وأسمر عاتر فيه سنان * شراعيّ كساطعة الشعاع « 3 »
وقال آخر :
هونة في العنان تهتزّ فيه * كاهتزاز القناة تحت العقاب
هامش
( 1 ) عنزة : عصا يتوكأ عليها الشيخ الكبير .
( 2 ) المطرد : رمح قصير يطرد به الوحش .
( 3 ) الرمح العاتر : المضطرب من لينه .