فبتّ بأحصنها منزلا * ثقيلا على عنق السالك
ولست بضيف ولا في كراء * ولا مستعير ولا مالك
وليس بغصب ولا كالرهون * ولا يشبه الوقف عن هالك
ولي مسمعان فأدناهما * يغني ويمسك في الحالك
وأقصاهما ناظر في السما * ء عمدا وأوسخ من عارك « 1 »
المسمعان هاهنا أحدهما قيده ، والآخر صاحب الجرس .
قال : وأخبرني الكلابي قال : قاتلت بنو عم لي بعضهم بعضا ، فجعل بعضهم ينضم إلى بعض لواذا مني ، وليس لي في ذلك هجيرى إلا قولي :
قد جعلت تأوى إلى خمّانها « 2 » * وكرسها العاديّ من أعطانها « 3 »
فلما طلبوا القصاص ، قلت : دونكم يا بني عمي حقكم ، فأنا اللحم وأنتم الشفرة ، إن وهبتم شكرت ، وإن اعتقلتم عقلت ، وإن اقتصصتم صبرت .
قال : وسألت يونس عن قوله : ( نسيا منسيا ) ، قال : تقول العرب إذا ارتحلوا عن المنزل ينزلونه : انظروا أنساءكم . وهي العصا ، والقدح ، والشظاظ ، والحبل . قال فقلت : إني ظننت هذه الأشياء لا ينساها أربابها إلا لأنها أهون المتاع عليهم . قال ليس ذلك كذلك ، المتاع الجافي يذكر بنفسه ، وصغار المتاع تذهب عنها العيون . وإنما تذهب نفوس العامة إلى حفظ كل ثمين وإن صغر جسمه ، ولا يقفون على أقدار فوت الماعون عند الحاجة وفقد المحلات في الأسفار .
وقال يونس : المنسي ما تقادم العهد به ونسي حينا لهوانه . ولم تكن مريم لتضرب المثل في هذا الموضع بالأشياء النفيسة التي الحاجة إليها أعظم من الحاجة إلى الشيء الثمين في الأسواق .
هامش
( 1 ) العارك : الحائط .
( 2 ) الخمان : رديء الشجر .
( 3 ) الكرس : أبوال الإبل والغنم وابعارها . الأعطان : مبرك الإبل .