فيا راكبا أما عرضت فبلغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا
أبا كرب والأيهمين كليهما * وقيسا بأعلى حضر موت اليمانيا
وكان سألهم أن يطلقوا لسانه لينوح على نفسه ، ففعلوا ، فكان ينوح بهذه الأبيات ، فلما أنشد قومه هذا الشعر قال قيس : لبيك وإن كنت أخرتني .
* * * وقيل لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود : كيف تقول الشعر مع الفقه والنسك ؟ فقال : « لا بد للمصدور من أن ينفث » .
وقال معاوية لصحار العبدي : ما هذا الكلام الذي يظهر منكم ؟ قال :
شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا .
وقال ابن حرب : من أحسن شيئا أظهره .
وفي المثل : من أحب شيئا أكثر من ذكره .
وقال : خاصم أبو الحويرث السحيمي حمزة بن بيض إلى المهاجر بن عبد اللّه في طويّ له « 1 » فقال أبو الحويرث :
غمّضت في حاجة كانت تؤرقني * لولا الذي قلت فيها قل تغميضي
قال : وما قلت لك فيها ؟ قال :
حلفت باللّه لي أن سوف تنصفني * فساغ في الحلق ريق بعد تجريض « 2 »
قال : وأنا أحلف باللّه لأنصفنك . قال :
فاسأل إلى عن إلى أن ما خصومتهم * أم كيف أنت وأصحاب المعاريض
هامش
( 1 ) طوي : بئر مطوية في حجارة .
( 2 ) التجريض : الغصص بالريق .