تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قال : ومن قدر الشعر وموقعه في النفع والضّر ، إن ليلى بنت النضر بن الحارث بن كلدة لما عرضت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يطوف بالبيت واستوقفته وجذبت رداءه حتى انكشف منكبه ، وأنشدته شعرها بعد مقتل أبيها ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كنت سمعت شعرها هذا ما قتلته ! » . والشعر :
يا راكبا إنّ الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفّق أبلغ بها ميتا بأن قصيدة * ما - إن تزال بها الركائب تخفق « 1 » فليسمعنّ النضر إن ناديته * إن كان يسمع ميت لا ينطق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه * للّه أرحام هناك تشقّق « 2 » قسرا يقاد إلى المنية متعبا * رسف المقيّد وهو عان موثق « 3 » أمحمدها أنت ضنء نجيبة * في قومها والفحل فحل معرق « 4 » ما كان ضرّك لو مننت وربما * منّ الفتى وهو المغيط المحنق « 5 » فالنضر أقرب من تركت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق
قال : ويبلغ من خوفهم من الهجاء ومن شدة السب عليهم ، وتخوفهم أن يبقى ذكر ذلك في الأعقاب ، ويسبّ به الأحياء والأموات ، إنهم إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق ، وربما شدوا لسانه بنسعة ، كما صنعوا بعبد يغوث ابن وقاص الحارثي حين أسرته بنو تيم يوم الكلاب . وهو الذي يقول :
أقول وقد شدوا لساني بنسعة * أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا « 6 » وتضحك مني شيخة عبشمية * كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا « 7 » كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كري كرة عن رجاليا
هامش
( 1 ) الركائب : الإبل . تخفق : تضطرب . ( 2 ) تنوشه : تتناوله وتتعرض له . ( 3 ) العاني : الأسير . ( 4 ) الضنء : الولد . ( 5 ) المحنق : الشديد الغيظ . ( 6 ) النسعة : سير جلدي . ( 7 ) عبشمية : نسبة إلى عبد شمس .