تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والإسلام . وزعم يونس أن عكلا أحسن العرب وجوها في غب حرب . وقال بعض فتاك بني تميم :
خليلي الفتى العكلي لم أر مثله * تحلّب كفاه ندى شائع القدر كأن سهيلا ، حين أوقد ناره * بعلياء ، لا يخفى على أحد يسري
ولم أكتب هذا الشعر ليكون شاهدا على مقدار حظهم في الشرف ، ولكن لنضمه إلى قول جران العود :
أراقب لمحا من سهيل كأنه * إذا ما بدا من آخر الليل يطرف
وربما أتيت القبيلة إذا برّزت عليها إخوتها ، كنحو فقيم بن جرير بن دارم ، وزيد بن عبد اللّه بن دارم ، وكنحو الجرماز ومازن . ولذلك يقال : إن أصلح الأمور لمن تكلف علم الطب ألا يحسن منه شيئا ، أو يكون من حذاق المتطببين ، فإنه إن أحسن منه شيئا ولم يبلغ فيه المبالغ هلك وأهلك أهله . وكذلك العلم بصناعة الكلام . وليس كذلك سائر الصناعات ، فليس يضر من أحسن باب الفاعل والمفعول به ، وباب الإضافة ، وباب المعرفة والنكرة ، أن يكون جاهلا بسائر أبواب النحو . وكذلك من نظر في علم الفرائض ، فليس يضر من أحكم باب الصّلب أن يجهل باب الجد ، وكذلك الحساب . وهذا كثير . وذكروا أن حزن بن الحارث ، أحد بني العنبر ولد محجنا ، فولد محجن شعيث بن سهم ، فأغير على إبله ، فأتى أوس بن حجر يستنجده ، فقال له أوس : أو خير من ذلك ، أحضض لك قيس بن عاصم ! وكان يقال إن حزن بن الحارث هو حزن بن منقر ، فقال أوس :
سائل بها مولاك قيس بن عاصم * فمولاك مولى السّوء إن لم يغيّر لعمرك ما أدري أمن حزن محجن * شعيث بن سهم أم لحزن بن منقر فما أنت بالمولى المضيّع حقه * وما أنت بالجار الضعيف المستر
فسعى قيس في إبله حتى ردها على آخرها .
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 271 | الجاحظ / علي أبو ملحم