وقال الآخر :
ألهى بني تغلب عن كل مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
ومما يدلّ على قدر الشعر عندهم بكاء سيد بني مازن ، مخارق بن شهاب حين أتاه محرز بن المكعبر العنبري الشاعر فقال : إن بني يربوع قد أغاروا على إبلي فاسع لي فيها ؟ فقال : وكيف وأنت جار وردان بن مخرمة ؟ فلما ولىّ عنه محرز محزونا بكى مخارق حتى بل لحيته ، فقالت له ابنته : ما يبكيك ؟ فقال :
وكيف لا أبكي وقد استغاثني شاعر من شعراء العرب فلم أغثه ؟ واللّه لئن هجاني ليفضحني قوله ، ولئن كف عني ليقتلني شكره ! ثم نهض فصاح في بني مازن فردت عليه إبله .
وذكر وردان الذي كان أخفره « 1 » فقال :
أقول وقد بزّت بتعشار بزة * لوردان جدّ الآن فيها أو العب « 2 »
فعضّ الذي أبقى المواسي من أمه * خفير رآها لم يشمّر ويغضب « 3 »
إذا نزلت وسط الرباب وحولها * إذا حصّنت ألفا سنان محرّب « 4 »
حميت خزاعيا وافناء مازن * ووردان يحمي عن عدي بن جندب « 5 »
ستعرفها ولدان ضبّة كلها * بأعيانها مردودة لم تغيّب
قال : وفد رجل من بني مازن على النعمان بن المنذر ، فقال له النعمان : مخارق بن شهاب فيكم ؟ قال : سيد كريم ، وحسبك من رجل يمدح تيسه ويهجو ابن عمه ! ذهب إلى قوله :
ترى ضيفها فيها يبيت بغبطة * وجار ابن قيس جائع يتحوّب « 6 »
هامش
( 1 ) أخفره : نقض عهده .
( 2 ) بزت : سلبت .
( 3 ) المواسي : مفردها موسى .
( 4 ) السنان المحرب : المحدد .
( 5 ) خزاعي ومازن : قبيلتان .
( 6 ) يتحوب : يتوجع .