وأخلق بهذا الحديث أن يكون مولّدا ، ولقد أحسن من ولّده .
وفي نمير شرف كثير . وهل أهلك عنزة ، وجرما ، وعكلا ، وسلول ، وباهلة ، وغنيا ، إلا الهجاء ؟ ! وهذه قبائل فيها فضل كثير وبعض النقص ، فمحق ذلك الفضل كله هجاء الشعراء . وهل فضح الحبطات ، مع شرف حسكة بن عتّاب ، وعبّاد بن الحصين وولده ، إلا قول الشاعر :
رأيت الحمر من شرّ المطايا * كما الحبطات شرّ بني تميم
وهل أهلك ظليم البراجم إلا قول الشاعر :
إن أبانا فقحة لدارم * كما الظليم فقحة البراجم
وهل أهلك بني العجلان إلا قول الشاعر :
إذا اللّه عادى أهل لؤم ودقّة * فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل
قبيلة لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبّة خردل
ولا يردون الماء إلا عشية * إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
وأما قول الأخطل :
وقد سرني من قيس عيلان أنني * رأيت بني العجلان سادوا بني بدر
فإن هذا البيت لم ينفع بني العجلان ، ولم يضرّ بني بدر .
قال أبو عبيدة : كان الرجل من بني أنف الناقة إذا قيل له : ممن الرجل ؟
قال : من بني قريع ، فما هو إلا أن قال الحطيئة :
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا
وصار الرجل منهم إذا قيل له : ممن أنت ؟ قال : من بني أنف الناقة .