وجاء مزرد فتناول الحبل فقال :
أعجبها حدارة وكيسا « 1 »
وجاء جزء فتناول الحبل فقال :
أصدق منها لجبة « 2 » وتيسا
فلما سمع أوس رجز الصبيان بها هرب وتركها .
قال أبو عبيدة : كان الرجل من بني نمير إذا قيل له : ممّن الرجل ؟ قال :
نميريّ كما ترى ، فما هو إلا أن قال جرير :
فغضّ الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
حتى صار الرجل من بني نمير إذا قيل له : ممن الرجل ؟ قال : من بني عامر قال : فعند ذلك قال الشاعر يهجو قوما آخرين :
وسوف يزيدكم ضعة هجائي * كما وضع الهجاء بني نمير
فلما هجاهم أبو الرّدينيّ العكلي فتوعدوه بالقتل قال أبو الرديني :
توعّدني لتقتلني نمير * متى قتلت نمير من هجاها
فشدّ عليه رجل منهم فقتله .
وما علمت في العرب قبيلة لقيت من جميع ما هجيت به ما لقيت نمير من بيت جرير . ويزعمون إن امرأة مرّت بمجلس من مجالس بني نمير ، فتأملها ناس منهم فقالت : يا بني نمير ، لا قول اللّه سمعتم ولا قول الشاعر أطعتم ! قال اللّه تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
، وقال الشاعر :
فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
هامش
( 1 ) حدارة : امتلاء .
( 2 ) اللجبة : الشاة القليلة اللبن .