تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قال : مر عمر بن عبد العزيز برجل يسبّح بالحصى فإذا بلغ المائة عزل حصاة ، فقال له عمر : ألق الحصى واخلص الدعاء . وكان عبد الملك بن هلال الهنائي عنده زنبيل ملآن حصى ، فكان يسبح بواحدة واحدة ، فإذا مل شيئا طرح ثنتين ثنتين ، ثم ثلاثا ثلاثا ، فإذا مل قبض قبضة وقال : سبحان اللّه بعدد هذا ، فإذا مل شيئا قبض قبضتين وقال : سبحان اللّه بعدد هذا ، فإذا ضجر أخذ بعروتي الزنبيل وقلبه ، وقال : سبحان اللّه بعدد هذا كله ، وإذا بكر لحاجة لحظ الزنبيل لحظة وقال : سبحان اللّه عدد ما فيه . قال غيلان : إذا أردت أن تتعلم الدعاء ، فاسمع دعاء الأعراب . قال سعيد بن المسيب : مر بي صلة بن أشيم ، فما تمالكت أن نهضت إليه فقلت : يا أبا الصهباء ، أدع اللّه لي . فقال : رغبك اللّه فيما يبقى ، وزهدك فيما يفنى ، ووهب لك اليقين الذي لا تسكن النفوس إلا إليه ، ولا تعول في الدين إلا عليه . أبو الحسن قال : سمع رجل بمكة رجلا يدعو لأمه ، فقال له : ما بال أبيك ؟ قال : هو رجل يحتال لنفسه . أبو الحسن عن عروة بن سليمان العبدي قال : كان عندنا رجل من بني تميم يدعو لأبيه ويدع أمه ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنها كلبية ! ورفع أعرابي يده بمكة قبل الناس فقال : اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس ! وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يحب الملحين في الدعاء » . وقال آخر : دعوتان أرجو إحداهما وأخاف الأخرى : دعوة مظلوم أعنته ، ودعوة ضعيف ظلمته . قال : كان من دعاء أبي الدرداء : اللهم امتعنا بخيارنا ، واعنا على شرارنا ، واجعلنا خيارا كلنا ، وإذا ذهب الصالحون فلا تبقنا .