قال : سمع مجاشع الرّبعيّ رجلا يقول : الشحيح اعذر من الظالم ! فقال إن شيئين خيرهما الشح لناهيك بهما شرا .
قال المغيرة بن عيينة : سمع عمر بن الخطاب رحمه اللّه رجلا يقول في دعائه : اللهم اجعلني من الأقلين ! قال عمر : ما هذا الدعاء ؟ قال : سمعت اللّه يقول :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
، وسمعته يقول :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
.
فقال عمر : عليك من الدعاء بما يعرف .
وقال ناس من الصحابة لعمر : ما بال الناس كانوا إذا ظلموا في الجاهلية فدعوا استجيب لهم ونحن لا يستجاب لنا وإن كنا مظلومين ؟ قال : كانوا ولا مزاجر لهم إلا ذاك ، فلما أنزل اللّه عز وجلّ الوعد والوعيد ، والحدود ، والقود والقصاص ، وكلهم إلى ذلك .
وقال عمر بن الخطاب : إن في يوم كذا وكذا من شهر كذا لساعة لا يدعو اللّه فيها أحد إلا استجيب له .
فقال له قائل : أرأيت أن دعا فيها منافق ؟ قال : فإن المنافق لن يوفق لتلك الساعة .
ولما صعد المنبر قابضا على يد العباس يوم الاستسقاء ، ولم يزد على الدعاء والاستغفار فقيل له : إنك لم تستسق وإنما كنت تستغفر . قال : « قد استسقيت بمجاديح « 1 » السماء » . ذهب إلى قوله :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
.
وكان عمر حمل الهرمزان مع جماعة في البحر فغرقوا . قال ابن سيرين :
لو كان دعا عليهم بالهلاك لهلكوا .
قال : وقال محمد بن علي لابنه : يا بني إذا أنعم اللّه عليك نعمة فقل :
هامش
( 1 ) مجاديح : مفردها مجدح : نجم تزعم العرب أنه يمطر .