وقال آخر لبعض السلاطين : أسألك بالذي أنت بين يديه أذلّ مني بين يديك ، وهو على عقابك أقدر منك على عقابي ، إلا نظرت في أمري نظر من برئي أحب إليه من سقمي .
قالوا : وكان مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير يقول : اللهم إنك أمرتنا بما أمرتنا به ولا نقوى عليه إلا بعونك ، ونهيتنا عما نهيتنا ولا ننتهي عنه إلا بعصمتك ، واقعة علينا حجتك ، غير معذورين فيما بيننا وبينك ، ولا مبخوسين فيما عملنا لوجهك .
عبد العزيز بن أبان « 1 » ، عن سفيان ، في قوله :
دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ
:
كان أحدهم إذا أراد أن يدعو قال : سبحانك اللهم .
سفيان عن بن جريج ، عن عكرمة « 2 » ، قال في قوله تعالى :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
قال : كان موسى عليه السلام يدعو وهارون يؤمن ، فجعلهما اللّه داعيين .
قال : ولما وقع يونس في البحر وقد وكّل به حوت ، فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض ، فسمع تسبيح الحصى ، فنادى يونس في الظلمات
أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
قال : ظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر ، وظلمة الليل . وقال اللّه تبارك وتعالى :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
.
وفي الحديث المرفوع ، إن من دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعوذ بك من قلب لا يخشع ، وبطن لا يشبع ، ودعاء لا يسمع » .
هامش
( 1 ) عبد العزيز بن أبان بن العاص بن أمية ، روى عن سفيان الثوري ، وولي قضاء واسط ثم نزل بغداد وتوفي سنة 207 ه . وسفيان الثوري هو المحدث الزاهد الكوفي الكبير عاش بين سنتي 98 - 161 ه .
( 2 ) سفيان بن عيينة ، وابن جريج المكي الرومي ( 150 ه ) ، وعكرمة البربري المدني ثلاث محدثين .