وقال عبد اللّه بن المبارك : قالت عائشة : يا بني لا تطلبوا ما عند اللّه من عند غير اللّه مما يسخط اللّه .
قال : وقال رجل من النساك : إن ابتليت أن تدخل مع ناس على السلطان فإذا أخذوا في الثناء فعليك بالدعاء .
وكان الفضل بن الربيع يقول : مسألة الملوك عن حالهم من تحية النوكى وتقرّب الحمقى ، عليكم بأوجز الدعاء .
وقال الكذاب الحرمازي « 1 » :
لا همّ إن كانت بنو عميره * رهط التلبّ دعوة مستوره
قد أجمعوا لحلفة مصبوره * وأجمعوا كأنهم قارورة « 2 »
في غنم وابل كثيره * فابعث عليهم سنة قاشورة « 3 »
تحتلق المال احتلاق النّوره « 4 »
وقال أعرابي :
لا همّ أنت الرب تستغاث * لك الحياة ولك الميراث
وقد دعاك الناس فاستغاثوا * غياثهم وعندك الغياث
ولم يكن سيبك يستراث « 5 » * لم يبق إلا عكرش انكاث « 6 »
وشيجة أصولها مثّاث * وطاحت الألبان والأرماث « 7 »
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن الأعور الحرمازي التميمي ، والكذاب لقب له .
( 2 ) الحلفة المصبورة : التي أخذت عنوة .
( 3 ) قاشورة : مجدبة .
( 4 ) تحتلق : تذهب بالشيء ، النورة : حجر يضع منه الكلس ويكوى به .
( 5 ) السيب : العطاء . يستراث : يستبطأ .
( 6 ) عكرش : نبات خشن فيه شوك . أنكاث : متفرقة .
( 7 ) أرماث : مفردها رمث : مرعى الإبل .